٣ - لمعات
مهداة إلى شاعر الإسلام وفيلسوفه محمد إقبال جواباً لكتابيه
(أسرار خودي) و (رموز بي خودي)
للدكتور عبد الوهاب عزام
جال في الظلماء صوت هاتف … فظلام الليل منه راجف
مدّ في الظلماء نوراً من نغَمْ … مُزّقَتْ منه دياجير الظُلم
أشُعاعٌ فيه صوت صائح … أم كلام منه نورٌ لائح؟
أذِن الركب لهذا المنشد … أطرب الناشدَ صوت المنشد
سال في القلب مسيل المطر … ينبت الروح بسهب مُقفر
أو خرير الماء من نبع زلال … بشّر الغارق في بحر الرمال
رنّ في نفسي رنين الجرس … صاح في أذني فقيد مُبلِس
طوت البيداءُ عنه السابلة … وهداه الصوت شطر القافلة
سبق القلبُ إليه الأذنا … كبلال لصلاة أذّنا
دار قلبي شطر هذا المطربِ … دورة الإبرة شطر القطُب
(غنّني يا مُنيتي لحن النشور … ابركي يا ناقتي. تم السرور
عُدت يا عيدي إلينا. مرحباً … نعمَ ما روّحتِ يا ريح الصبا)
حبذا الصوت فمن هذا البشير؟ … ومن الهاتف بالقلب الكسير؟
ومَن المسعد في هذي الهموم؟ … ومن البارق في هذي الغيوم؟
ومن الهابط في نور السما … هادياً في الأرض جيلاً مظلما؟
ومن الهادي إلى أرض الحبيب … يعرف النهج وقد حار اللبيب؟
ومن السائق شطر الحرَمِ … وإلى الأصنام سير الأممِ؟
ومن القارئ في بيت الصنم … سورة الإخلاص في هذا النغم؟
ومن الحرّ الذي قد حطما … في قيود الأسر هذا الأدهما؟
ومن الآبي على كل القيود … ومن القاطع أغلال العبيد؟