ومن الباعث في ميْت الأمم … ثورة العزة من هذي الهمم؟
لاح كالغُرة في هذا السواد … بصّ كالجمرة في هذا الرماد
جرف الناس أَتِيٌّ مزبد … ضل فيه المقتدي والمرشد
وطغى اللج عليه والتطم … فرسا كالصخر في هذا الخضمّ
عارض الموج على أغماره … وطوى اللج على تياره
سبح اللج وبالشط استقر … داعياً والناس غرقى في النهَر
يجرف التيار جسما جامدا … تقذف اللجة قلباً خامداً
إن عزم الحر بحر مزبد … جائش في الدهر لا يتئد
هذه الأقدار في تسيارها … همم الأحرار في أسفارها
ومَن الشاعر يذكي القافية … فهي نور وهي نار حامية؟
تقشعر الأرض من أوزانه … ويهيم النجم من ألحانه
وكأن الدهر صوت كُتبا … قد حكاه الشعر صوتاً مطربا
هو بالأشعار بحر فائض … وهو للأزمان قلب نابض
حدّثته الأرض عن أخبارها … وحبته الزهر من أسرارها
هو بالأمس خبير بغدِ … وهو اليوم نجيُّ الأبد
كشف الله عن الغيب له … فلسان الغيب يُملي قوله
عرف الشرق وراد المغربا … فانجلى السرّ له. ما كُذِبا
فرأى العلم سبيلاً للردى … إذ رأى القلب خلياً من هدى
صوت (إقبال) على شط المزار … أسمع اليقظان في هذي الديار
(يتبع)
عبد الوهاب عزام