الشاعر وسريره
للشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير
- ٢ -
في غرفة واجمةٍ قفرةٍ … ليست بها بارقة للمُنى
هادئة لا عن طمأنينة … ساكنة مثل سكون الفنا؟
النور في أرجائها حائر … يصيح من يأسٍ: أقبري هنا؟!
ولا جواب غير همسٍ بها: … ويْبَكَ يا ابن الشمس أين السنا؟
لا ذنب للنور ولا غيره … في غرفة خالية مِن (أنا)!
ثاقبة السمع، تكاد الرؤى … تُسمَعُ فيها وخُطا الأزمنة!
كأنما كل جدار بها … أُبدل آذاناً عن الألسنة
ضلّت بها الأشياء ناموسها … فما لها من صِفَةٍ أوزِنة!
يمتدّ فيها الزمن المنقضي … حتى كأن اليوم فيها سَنة
كأنما الدهر بها مُتعب … أوغل في غيبوبة من سِنة!
ثَمَّ (سرير) مُفرد، لاغِب … ممتَقَع الوجه، كليم الفؤاد
ينتحل البشر إذا جئتُه … وهمُّه ما بين خافٍ وباد
يرثي لقلبٍ في ضجيج الدُّنَى … يشكو من الوحشة والانفراد
واضيعةَ الجمر بلا مُصطلٍ! … وليس بعد الجمر إلا الرماد!!
ينشد قلباً واحداً عاطفاً … من ضعضعت شكواه هذا الجماد!
رَق لحالي، وهو أحرى بأن … يبكيني العطف على حاله!
كأنه في شعثِه راهب … لا تخطر الدنيا على باله
يحمل مني جسداً مائراً … طول الدُّجى يمطَى بسرباله
يقوم عنه وهو مستنفدٌ … قواه، ملْعوبٌ بأوصاله
يكفيه بؤساً صاحبٌ فوقه … يطرقه الليل بأهواله
من لسريري بيدٍ عَذبةٍ … تنفخ فيه الرَّوح والعافية؟
تجولُ فيه إذا جَهُمه … أريكة منضودة زاهية!