وداع صديقين
للأستاذ أمجد الطرابلسي
عِندي التهاني عذبة لكما … فرْحي، فما لي اليومَ عندكما؟
ومعي التهاني الطيباتِ أسىً … وار يجوبُ الصدْر مُضطرما
إمّا انْتَشي قلبي لمجدكما … ذكر النوى فهفا لبُعدكما
فرح وتحنان، فأيُّهما … أُخْلي له الخفَّاق، أيهما؟
قد حارَ قلْبي قبلَ بينكما … ما يفعل المِسكين بعدكما!
أخَويَّ سِيرا واتركا كبدي … تَلْهو بها الأشواقُ إثْركما
تَبّاً لها مكلومة أبداً … ما إن تُسيغ الأعْذب الشما
أو تُنكران أساي في عُرسٍ … رن السرور بساحِهِ نغما
إن الوفاء يهزُّ بي شجناً … جمَّ اللهيب ويَنْظم الكلما
ويهيجني قسراً فمعذرةً … تَسَع الوفاَء البرَّ، أو كرما
أخويَّ سيرا للفخار معاً … إن القلوبَ تحوط ركْبكما
لا تأسيا لملاعبٍ كرُمت … نبت الصِّبا في قدْسها ونما
أو ترْهبا الصحراء قاحلة … لجُّ الرِّمال طغى بها وطما
فالمجد والذكْرُ الجميل لمن … يجري على الأرماح مبتسٍما
كم أطْلعت صحراؤنا قمراً … حول النبي، وعلمتَ أُمما
وعلامَ ظعنكما يُروّعني … ومرابضُ الأحرار قصدكما!
إن العراق على الجِوارِ أخٌ … بَرٌّ كريم يكلأ الرَّحِما
في رأسه من هاشمٍ أسدٌ … يرعى العرينَ ويحرس الأجما
غازي بن فيصل جلَّ مَحْتِدُ … شرفاً، وطابَ أُبُوَّةً وحمى
ملكٌ به تزْهو العروش، جرى … نحو العلاءِ بِشعبه وسما
فخر الشباب، وحسن طلعتِه … وضياَءه إذ يكشفُ الظّلما
للهِ هَمكما، ودركما … من كوكبين توهَّجا هِمما
قلبا كما قد أُتْرِعا أملاً … وعزائِماً، وتوقَّداً شمما