ترامت على الثغر الأمين رجومه … تناصب عزلا في المدينة قعدا
أثار عليهم مائج البحر مرغياً … وصب عليهم مارج النار مرعدا
تهاوى له الانقاض أيان يرتمي … وتنتثر الاشلاء في حيث سددا
تمازج لونا النار والدم عندها … وفار لهيب النار بالدم مزبدا
ولم يألها حتى كساها غلائلا … من النار حمرا في السموات صعدا
ولم يثنه في الشرق والغرب ضجة … لأمر أقام الأرض هولاً وأقعدا
منى نالها فلتندب الأرض حسرة … على العدل ولتبك السماء تلددا
رأت أمم في الشرق والغرب أمة … يجار عليها جهرة وتعمدا
تعاقب أن قامت تحطم قيدها … وتبعث تاريخا قديما وسؤددا
وتوأد حرياتها وحقوقها … ليحكم الاستعمار فيها معربدا
ولما أحال الثغر جحرا مخربا … تقدم يبغي مستراداً ومهتدي
فأبصر من دون السبيل بواسلا … جثيا على هام المسالك رقدا
تصدى إليهم كرة بعد كرة … فأصلوه نيرانا فآب مبددا
فيا من رأى أبناء مصر إذا انبروا … إلى غول الاستعمار صفا مجردا
على حين ماجت خيله وسفينه … ولم يبصروا في الشرق والغرب مسعدا
يساقونه كأس الحِمام وأهله … بمصر كرام في مراح ومغتدى
فلما رأى وعر الطريق ولم يجد … كما ظن نهجا حيث سار معبدا
تسلل من شرق البلاد محاذرا … هزيمته في الغرب أن تتجددا
ومال إلى الأعراب والختل طبعهم … يريد لدى القوم اللصوص مؤيدا
جرى تبره فيهم وسالت سفينه … تمزق عهداً للقناة مؤكدا
وساق على الأحرار بالتل سفلة … أتى بهم من كل فج وأعبدا
خميس يسير العار في خطواته … وتتبعه الأوباء في حيثما اهتدى
كفته خيانات اللئام عدوه … وما بث من جند الفساد وأرصدا
ولولا جنود الإثم تدفع دونه … لما مد رجلا للقتال ولا يدا
كذلك كانت في السياسة حاله … وفي الحرب لم يبلغ به النبل مقصدا