وما نال إلا بالجريمة مغنما … ولا سل إلا في الظلام مهندا
وأقبل يزهو بانتصار وإنه … لخزي له يبقى على الدهر سرمدا
خصيمك أنقى في الهزيمة صفحة … وأكرم في ظلم الحوادث محتدا
وزاد عروس الشرق في تاج ملكه … يتيه بها فخراً ويخطر سيدا
رويدك لا تحمد مقامك بيننا … ولا تحسبنه ما أقمت ممهدا
كما جئت في داج من النحس قائم … سترجع في داج يغشيك أسودا
وأنحى على الأحرار يسكب مقته … وقد كاد يسقيهم بجهلته الردى
ومن أحرق العذراء يوما تشفياً … فليس بمستثن مسناً وأمردا
فأرهق بعض في السجون مكبلا … وفرّق بعض في البلاد مشردا
سلام وريحان أبوتنا على … ثراكم سلاما ما يزال مجددا
سلام على من قد تصلوا بنارها … وخاضوا لظاها فإثماً متوقدا
سلام على من مات في حومة الوغى … ومن مات في قاص من الأرض مبعدا
سلام على قيل تولى زمامها … أعف الورى قصداً وأنقاهم يدا
أصاب بها نجحا فلما كبا بها … وأدركه منها العثار تجلدا
وذيد عن الأوطان عشرين حجة … يبيت على شوق إليها مسهدا
جريرته أن رام مصر عزيزة … وشاء لها أن تستقل وتسعدا
ورام لها من طغمة الترك معتقا … وبعدا لعهد الترك أشأم أنكدا
لتحيا كما تحيا الشعوب طليقة … بعصر يعاف العبد فيه التقيدا
ستذكره مصر الفتية ما ابتغت … لدى الحق عهداً أو لدى المجد موعدا
عسى ذكرنا رغم الهزيمة أحمدا … سيبعث فينا للغنيمة أحمدا