على شواطئ البسفور
للأستاذ محمد بهجة الأثري
هنا الدنيا هنا الدنيا … ألا ما أحسن الَمحْيا
رُواء كفم الصّبح … إذا افترّ عن الفجر
على الأفق، على الروض … على البرّ، على البحر
كأن الأرض قد قامت … على الرقصة والزّمر
سرور أينما سرت … وعرسٌ لم يزل يجري
فيا عاشق دنياه. . . … هنا الدنيا، هنا الدنيا
صفاء الأفْق كالبحر … ولون البحر كالأفْق
فمن يرنو إلى تحتٍ … كمن يرنو إلى فوق
يشم الأفق مطبوعاً … على البحر بلا فرق
كأن البحر دون الأفق … أمسى مطلق الزرق
فيا عاشق دنياه. . . … هنا الدنيا، هنا الدنيا
رباع كجنان الخلد … لا حرٌّ ولا برد
حباها في ضحى آب … كما ينفحه الورد
فروْض أرج العطر … وجوّ غَنِجٌ سعد
أنيق الوشى كالجيد … إِذا زيّنه العقد
فيا عاشق دنياه. . . … هنا الدنيا، هنا الدنيا
يحار الفكر إن جال … بما يشهد من حسن
فما يؤثر أو يهوى … وما يبعد أو يدنى!
إذا أعجبه مرأى … رأى أعجب في الشأن
فلا ينفك مسحوراً … كمأخوذ ابنة الدنّ
فيا عاشق دنياه. . . … هنا الدنيا، هنا الدنيا
شهدت الحسن مطبوعا … كما أبصرت مصنوعا
ورمت الحب مبذولاً … فما صادفت ممنوعا