السراج المفقود
للأستاذ أمجد الطرابلسي
لا! دعوني وسطَ الجموعِ وحيداً … أشعلُ القلب كي أنيرَ سبيلي
عجباً أيها الورى! ما الذي تب … صر في حالكِ الدّجى المسدول؟
أتراني ولدتُ أعمى؟ أم الكو … ن ظلام؟ أم كلّ حَيٍّ متيلي؟
أم هُمُ الناس واهمون سكارى … يتغنون بالسَّراب الجميل؟
رقصوا في فم الجحيم وغنَّوا … فوقَ أشلائهم وبين الطلول!
خابت العين! ليس يُبصرُ إلا ال … قلبُ، يا نعمةَ الخليِّ الجهول!
يا هناء الصخور في هذه الدني … اويا شقوة الشعورِ النبيل!
يا ضلال العقول في الحانة السَّكْ … رى ونعَمى المعربد الضّليل!
أين منى قلبي يُنيرُ سبيلي؟ … أترى ذابَ قبل ليلى الطّويل؟
أم ترى أطفأتهُ عاديةُ الرّ … يح جنوناً وزمجراتُ السّيول؟
ورَمَتْهُ كفّي فأهوى به السَّي … لُ غضوباً إلى أقاصي السهُّول
وأخَبا لي! أما سمعتُ سراجي … يَتَشَظّى؟ وما أشدَّ ذهولي!
مَزَجَتْ شِرَّةُ السّيولِ بقايا - هـ معَ الشوكِ والحصى والوحول
تلك أشلاؤه تَشعُّ على البع … دِ وراَء الربى وخلفَ الحقول
يا سراجي المفقودَ في ثورةِ اللْي … لِ شَهيداً، يا مشعلي ودليلي!
يا سنا مقلتيَّ في الظّلَمِ السو … دِ ويا نورَ غَمِّيَ المَمْلول!
كنت لحني فمن يمزق صمتي؟ … ومدامي فمن يبل غليلي؟
وأنيسي فمنْ تركتَ لأنسى؟ … وخليلي فمنْ يكون خليلي؟
يا سراجي كلّت ذراعي فألقت … كَ بلا رحمةٍ ودونَ عويل
فرحتْ مثلما تسِرّ بِتَرْكِ ال … غُلِّ كفُّ المصفَّدِ المغلول
حسبت في نواكَ راحتَها الكبر … ى ضلالاً، واخيبة المأمول!
يا سراجي! لما صرخت هشيماً … وتبددْتَ كالدم المطلولِ
قد تصاممتُ عن أذنينِك، لا بل … كانَ عندي كانَّه الا رغول!!