شقية
للسيد عمر أبو ريشة
حثثت خطاي الحمر عن هيكل القدس … وفي حمأة الأرجاس كفرت عن رجسي
وما استعذبت نفسي الشقاء وإنما … وجدت عزاء النفس أقتل للنفس
دعوني أعب السم من أكؤس الملا … وأقضي على تلك البقية من حسي
كفاني نفضت الكفَّ من يانع المنى … وبعت صباي الغض بالثمن البخس!!
وما من ضحايا النار، حسناء كاعب … عليها جلال الحسن في العري واللبس
تمشت ونفحات المحاجر حولها … ومن خلفها الكهَّان خافتة الجرس
ولما ذكت في المذبح النار تمتمت … مصليَّة والضرس يقرع بالضرس
وزجَّت بها عريانة فتفجرت … جراح وقطرات الدما صبغة النفس
وفي كل جرح فوهة من جهنم … تولول كالريح المؤججة البأس
بأهلك مني عند فضٍ مآزري … على المذبح الشهوات للمصبح الممسي!!
يؤرقني الماضي فأنشر طرسه … وألسنة الآلام تقرأ في الطرس
وأهجس والأشباح تعتام ناظري … فيرتد إشفاقاً فأقصر من هجسي
وأزجر دمعي أن يثور وزفرتي … فلا دمعتي تسلي، ولا زفرتي تنسي
تغرُّ ابتساماتي عيون أخي الهوى … وخلف ابتساماتي جراح من البؤس
طلعت على الأيام والطهر حارسي … يحيك على عطفيَّ جلبابَه القدسي
تشيعني الأبصار أين توجهت … خطاي فأمشي مشية الرجل النكس
وضج بأعطافي الغرور فلم ألِنْ … لصرخة ولهان تَمخضُ باليأس
كنرجسة في الحقل تلثم ساقَها … ثغور من الأزهار طيبة الغرس
ولكنها. . . والكبرياء تهزها … أبت أن ترى في غيرها رفعة الجنس
حنت رأسها كيما تقبل ظلها … غرورا فماتت وهي محنيَّة الرأس!!
ولما رأيت الفقر أزبد فكه … وكشَّر عن أنياب منهرت طلَس
صحوت فلم ابصر حواليَّ راحما … يخفف من بؤسي ويطرد من تعسي
وألقتني الأقدار في كف أرعن … كما قبضت كف البخيل على الفلس