يبثُّ لي النجوى فيطربني بها … فأبني من الآمال أساً على أس
فكنت كشاة ألفت العيش زاهرا … تروح على أنس وتغدو على أنس
يهش لها الراعي فترقص حوله … فيلقمها الأعشاب بالأنمل الخمس
يسمنها. . . للذبح وهي تظنه … رحيما يقيها صكة الناب والضرس
فولَّت أمانيَّ العذابُ تلاشياً … كما يتلاشى الثلج من قُبلة الشمس
وضاقت بي الدنيا فهمتُ طريدة … أفتش عن سعدي فيلطمني نحسي!
فما لاح لي إلا دم متلاطم … ففي لجه أغدو وفي لجه أمسي
أرى عنده للانتقام من الورى … مناهل تنسي ما أجرَّع من بؤس
فرب فتى ما دنَّس الخزي قلبه … نصبت له سهم الإساءة في القوس
تمطيت لاستغوائه فتثاءبت … بعينيَّ أفواه الدعارة والرجس!
وما خفَّ للَّذَّات حتى تركته … يصارع داءً قد تحفَّز للغرس
إذا أنّ هزَّت رعشة الأنس أضلعي … وأفرحني إن لاح في صفرة الوَرْس
فصرت إذا ما اشتدَّ دائي تركته … ليعدي وإن أبصرت من خلفه رمسي!
كما النحلة الغضبى لدى وخز خصمها … تموت. . . ولكن وهي مرتاحة النفس!!
(حلب)
عمر أبو ريشة