حافظ
للأستاذ فليكس فارس
لعمرك ما في الدهر ظلم ولا غدر … ولكن هي الدنيا مراحلها غمر
يرى المرء ما في يومه وهو لا يرى … غدا، وغد سر سيتبعه سر
مسالكنا في الأرض خطت سطورها … إذا ما تلونا السطر لاح لنا سطر
ومعنى الذي نتلو كمين بما تلا … فما يدرك المعنى ولو ختم السفر
هنا كلمات إن نهجأ حروفها … ففي العالم المستور آياتها الغر
وإن تهتك الغيب الضمائر ترتضي … بواقعها فالحق يحجبه الستر
وكم نال منا الأمس حتى إذا انقضى … تبين منه الخير وانقشع الشر
أحافظ، هل تشجيك في ذلك العلا … هواتف آلام يرددها الذكر
أتشجيك حرب في الحياة بلوتها … ويوجعك العزم المكابر والقهر
أتأسف للأيام عجلى ثقيلة … ولليل عن صبح المكاره يفتر
وللأمل المغرور في مهيع الصبا … وللحب لا جنى إذا انتثر الزهر
وللعلم مجهولا وللفضل مغفلا … وللود والإخلاص سادهما الغدر
وللنار تبكي فيك قلبا مولها … بمصر وقد ذلت بأغلالها مصر
أتبكيك هاتيك الدموع ذرفتها … قصائد من سوائدها انفلق الفجر
أحافظ، قل، هل كان دهرك ظالما … وفي ظلمه المكذوب قد كمن النصر
أما نفذت في الخلد روحك روحها … فلاح بها مما ادَّخرت لها الذخر
وقد ظهرت منك السريرة درة … على شاطئ الأزمان ألقى بها العمر
فحظك في دنياك أنت أردته … ومن نفذ المقدور نفسك لا الدهر
بنو الشعر الرسل في الحياة سبيلهم … إلى الله آلام يمهدها الصبر
فصحتهم سقم وراحتهم عنا … وعزتهم وهم وإثراؤهم فقر
وسيان فيهم ذو يسار ومعسر … فذا سجنه كوخ وذا سجنه قصر
مشيت وشوقي واحد صنو واحد … فخلناكما شفعا وروحكما وتر
وقد كان شوقي حافظا في شقائه … وحافظ شوقي أمره للعلا أمر