ميلاد الرسول
للأستاذ محمد الأسمر
فجرٌ أطلّ على الوجود فأطلعا … شمسين: شمسَ سناً، وشمس هدىً معا
ظلَّتْ مطالع كل شمس لا ترَى … من بعدِه شيئاً كمكةَ مطلعا
قبس من الرحمنِ لاح فلم يَدعْ … لألاؤه فوقَ البسيطة موضعا
ما كان ميلادُ الرسول المصطفى … إلا الربيعَ نضارة وتَضوعا
يوم أغر كفاكَ منه أنه … يوم كأن الدهر فيه تجمعّا
ويكادُ غابرُ كل يومٍ قبله … يثني إليه جيدهُ متطلعا
فلو استطاع لكرَّ من أحقابه … وثْباً على هام السنين ليرجعا
يكادُ مُقبلُ كل يوم بعده … ينسل من خلف الزمان ليسرعا
فلو استطاع لجاء قبل أوانه … وأنساب يخترق السنين وأتلعا
تتنافس الأيام في الشرف الذي … ملأ الوجود فلم يغادرْ أصبعا
خير أفاض الله منه على الورى … أنّى جرى ترك الجناب الممرعا
وسناً جلاه لتعمُرَ الدنيا به … من بعد ما كانت خراباً بلقعا
وافى وليلُ الجاهلَّية مُطبق … فانجاب عن جنباتها وتقشعا
وكذا الهداية إن قذفتَ بها على … ركن الغواية والضلال تصدعا
نادى إلى الحسنى فلما أعرضوا … واستكبروا شَرع الرماح فأسمعا
والحقُّ أعزلَ لا يروعُ فأن بدا … مستلئماً لاقى الطُعاة فروَّعا
والحقُّ أخفى ما يكون مجرداً … وتراه أوضحَ ما يكونُ مُدرَّعا
والحقُّ ليس بمعتدٍ لكنّه … إن دافعته يَدُ الضلال تدفعا
مثل الرياحِ جَرت رُخاء ثم لم … تلبثْ فهبَّتْ بعد ذلك زعزعا
بعض الأنام إذا رأى نور الهدى … عَرَف الطريقَ ولم يضلَّ المهيعا
ومن البريَّة معشرٌ لا ينتهي … عن غيِّه حتى يخاف ويفزعا
إن الرسولَ محمداً صبحٌ بدا … من راح يعثُر في سناهُ فلالعا
وافى بها بيضاَء عدل كلها … لا تلفينَّ بها الضعيفَ مُضيَّعا