الناسُ كلهمُ سواسية بها … لا (قيصراً) تلقى بها أو (تُبعّا)
دخلت على الجبروت وهو ُمقَطِّب … صَلَفاً فأبصر وجهها فتفزعا
وأبى له حبَّ البقاء وطَبعهُ … إلا الِصِيالَ فصاولت فتضعضعا
(الفرسُ) و (الرومانُ) لم يعصمهما … مُلْكُ الممالك كلها أن يُصرَعا
من لم تزعزعه العواصف قبلها … بعثت له بنسيمها فتزعزعا
ثلت عروش الظالمين ومُلكهم … وبنت لعرش العدل مُلكاً أوسعا
وجرى العباد على السجيَّةِ سُجدا … لله، لا لمُسخِّريهم، رُكعا
وتراهمُ حول النبيِّ فلا ترى … مُتملقاً أو خائفاً متخشِّعاً
دينُ المساواةِ الصحيحة دِينه … يرعاهمُ في الله أشفق من رعى
جاءت له الدنيا فأعرض زاهداً … يبغي من الأخرى المكان الأرفعا
ما جرَّ أثواب الحرير ولا مشى … بالتاجِ من فوق الجبين مُرصعَّا
من ألبس الدنيا السعادة حُلّة … فَضفْاضة، لبِس القميص مُرقعا
وهو الذي لو شاء نالت كفه … كلَّ الذي فوق البسيطة أجمعا
لم يبغها مُلكاً عضوضاً بل دعى … لله لا لسواه أفضل من دعى
يا مصطفى أدعوكَ دعوة شاعر … وأفي إليك بشعره متشفعا
هب لي من النفحات ما أشفي به … نفساً معذبة وقلباً موجعاً
فلعلَّ صدراً أن تزول همومه … وعليلَ قوم أن يصح وينفعا
ولعل ذابلة الرجاء ينالها … بلل من الغيث العميم فتينعا
صلى عليك الله ﷻ … دينا وأخرى شافعاً ومشفّعا
محمد الأسمر