بِنْتَ وَحَوَّمْتَ في الأعالي … نَسراً تَحرّى ذُرى الفُنودِ
تُرى تَعاليتَ عن مُناخ ال - نفّاقِ والذلِّ والسّجود؟
أمْ قَدْ تَرَفَّعتَ عن فَناءِ ال - وَرى فأمعنتَ في الصّعودِ؟
يا أرزُ لا تظلمِ البرايا في دهرِها المُنجِبِ المُبيدِ!
ما أجدرَ الناسَ بالتَّحَني … لا بالزِّرايات والصُّدود!
وا رحمتا للورى جميعاً … من حَمَلٍ أعزلٍ وسِيد!
وا رحمتا للورى جميعاً … الموقِدِ الشَّرَّ والوَقود!
والآسرِ الخلق والأسارى … والحاسدِ النّاسَ والحسيدِ!
إيهِ أُولُمْبَ العصورِ! ماذا … لدَيْكَ عن أعصرِ الجُدود؟
لعلّ أدواحَكَ الرواني … مثلُ أبي الهَولِ في الجمود
نسألها، والسكوتُ دوماً … خيرُ جوابٍ لها سَديدِ
هاتِ الأحاديثَ عن (عَبيدٍ) … وعن (كُلَيْبٍ) وعن (لَبيد)
ونسرُ (لُقمانَ) ما دهاه … من بعدِ عُمرٍ له مديد؟
أيُّ الأساطيرِ نَسَّقَتْها … قريحة الشاعرِ المُجيدِ
وأيُّها قد شهدتَ حَقاً … في الزَّمَنِ الغابر التليدِ
وأيُّها نَسْجُ أُمّهاتٍ … في الّليلِ حولَ الصَّلى قُعودِ
يَقْصُصْنَها للبنينَ شغلاً … لهم عن اللِّعب والهُجودِ
يا ليتَ شعري! وأين شعري … من ظُلُماتِ المدى البعيد؟
لعلَّ أمس الحياةِ شطرٌ … من قَصَصِ الجَدِّ للحفيدِ!!
مددتُ كفّي أُصوِّرُ اسمي … في صفحةِ الأرزةِ الهَجودِ
فارتعشتْ باليراع كفي … واحترقتْ في دمي جُهودي
ويلي! أَأَنْعى إلى وُجودي … بأحرفٍ من يدي وجودي؟
أينَ (لَمَرْتين) أين (جُوليا) … هل عنهما اليوم من مُفيد
سلْ عنهما الدودَ في ثراه … إن ضَنَّ غولُ الرّدى بدُودِ
أمسِ على قربِهِ إلينا … أشدُّ قُرباً إلى ثمودِ