فريدةٌ بِعتها بجرحٍ … في القلبِ مُسْتَعبِرِِ فَريد
وعدتَ من بعدها وحيداً … يا لوعة الشاعرِ الوحيد!
تضربُ: بين الربى البواكي … كالزورقِ التائِهِ الشَّريد
قيثارةً: تُرسِلُ الأغاني … من مِزَقِ القلبِ والوَريد
تَنوحُ في هدأةِ الليالي … وفي الأعاصيرِ والرُّعود
لِلّهِ يا شاعري دموعٌ … ذرفتَ كاللُّؤلُؤِ النَّضيدِ
ما فَتِئَتْ في الْخُطوب تَحنو … على جراحاتِ ذا الوُجودِ
هلاّ حبستَ النُّواحَ قهراً … للزَّمَنِ الشّامِت الحقود
ما زالَ هذا الزمانُ خَصماً … للعبقريِّينَ والبُنود
دَع لاهبَ الجُرحِ في الحنايا … يأتكلُ الصَّدرَ كالوقودِ
فأسبلْ على وَقْدِهِ سُتوراً … من البَشاشاتِ والسُّعودِ
غَلِّفْ جِراحاتِكَ الدّوامي … بِبَسْمَةِ الساخِرِ الجَليد
وكنْ على صولةِ الرَّزايا … أَعندَ من دهركَ العَنيد
هذا هو المجدُ لا دموعٌ … تُسَحُّ فوقَ الثرى المَجودِ
تضحكُ من سَكبها البرايا … في عرسِلها الناعم الرَّغيد
أَوَّاه! مالي أُريقُ شِعري … دماً على مذبحِ الجُحود؟
أنتَ عزائي وأنتَ روحي … فعدْ إلى القلبِ يا نشيدي؟
(دمشق)
امجد الطرابلسي