ضَائِعٌ في مَجَاهِلِ الأَرْضِ تَبْكي … لِبُكاهُ الآثار وَالأطْلَالُ
يَسْأَلُ النَّجْمَ أَيْنَ لَيْلايَ يا نَجْمُ … ولا يُهْدِيُّ المُحِبَّ السُّؤَالُ
تَتَنَاجَى الرِّمَالُ إِنْ هُوَ غَنَّي … وَتَرَامَي كأَنَّهَا الأَطْفَالُ
يُرْسِلُ الشِّعْرَ حَافِلاً بالخَيَالَا … تِ كَمَا تُرْسِلُ الرُّؤَي الآصَالُ
تَتَنَزَّى أَضْلَاعُهُ مِنْ جَوَي الحُبِّ وَدَاءُ الهُيَامِ دَاءٌ عُضَالُ
يَا لَهُ شَارِداً تَقَاذَفُهُ … البِيدُ وِيَطْوِيِه ضَعْفُهَ وَالكلالُ
لَمَعَتْ في القِفَارِ هَلْهَلَةُ الفَجْرِ، … وَلِلفْجَر مِطْرَفٌ هَلْهَالُ
فَعَلَى الرَّملِ مِنْ رُؤَاهُ تَهاوِيلُ … وفي الأُفْقِ جَدْوَلٌ سَلْسَالُ
والنَّعَامَاتُ مَاتَني مَجْفَلاتٍ … وَلَقَدْ زَانَ حُسْنَها الإِجْفَالُ
هِيَ في بَسْمَةِ الصَّباحِ أَبَادِيدُ وفي مَوْجَةِ الضُّحى أَرْسَالُ
تَتَحَرَّى مَوَاقِع المَاءِ عَجْلَى … لَاهِفَاتٍ وَوِرْدُهَا الأَوْشَالُ
صَغُرَتْ رُقْعَةُ الفَلَاةِ بعَيْنَيْهَا … وَقَلَّ المَدَى وَضَاقَ المجَالُ
تَنَهْبُ العُمْرَ في مُسَابَقَةِ الظِّلِّ … فَيُضْوِي أَرْوَاحَهَا الإِرْقَالُ
قُلْتَ مَجْنُونَةٌ أَطَافَ بها الذُّعْرُ … فما تَستْقَرُّ فيها الحَالُ
عَيْشُهَا كُلُّهُ عَنَاءٌ وَكَدٌ … وانْتِوَاءٌ لا يَنْقَضي وارْتِحَالُ
زَحَمَتْ في وَجِيفهَا مَنْكبَ الرِّيح … وَضَاعَتْ كَمَا تَضِيعُ الظِّلالُ
فَهْيَ خَطٌّ في مُصْحَفِ الأُفْقِ نَاءٍ … غَّيَبْتهُ الأَبْعَادُ وَالأَطوَالُ
عَنْ يَمينِي وَعَنْ شَمِالي رِمَالٌ … قَلقَاتٌ مُرَوَّعَاتٌ نِهَالُ
يُوشِكُ الهُلْكُ أَن يُصَافِح عَيْنَيَّ وَبِي مِنْهُ رِعْدَةٌ وانْذِهَال
هَا هُنَا المَوْتُ كالِحُ الوَجْهِ بادٍ … وَلَهَ جُرْأَةٌ وَفيهِ صِيَالُ
لَطَمَتْ خّدَّهَا الجَنُوبُ مِنَ الذُّعْرِ … وَجُنَّتْ مِنَ الصُّرَاخ الشَّمالُ
وَالمَنَاجَاتُ فِي الرِّياحِ تَوَالَي … لَمْ يَفُتْهَا الإِرْنَانَ وَالإِعْوَالُ
دَارَةٌ لِلْعَوَاصِفِ الهُوج تَلْهُو … فِي حِمَاهَا الخُطُوبُ وَالأَهْوَالُ
تَتَلَظَّى الرَّمْضَاءُ فِي سَاحَتَيْهَا … وَلَها فِي دَمِ الشُّمُوسِ اغْتِسَالُ
تَتَدَجَّى الدُّنْيَا وَتَصْطَخِب الأَرْ … ضُ وَتُرْغِى فيها الشُّجُونُ الثِّقَالُ