وَهْيَ غَلْفَاءُ ما يَعَاوِدُها الرُّعْبُ وَلَيْسَتْ تَرُوعُها الأَوْجَالُ
لا تَنَالُ النَّكْبَاءُ مِنْ عَزْمِهَا الثَّبْتِ … وما إِنْ يَهيجُهَا زِلَزْالُ
جَثَمَتْ فِي فَضَاءِ رَبِّي شَمَّا … َء وَتَاهَتْ كأَنَّها الرِّئْبَالُ
أَغْفَتْ الكُثْبُ ما تُبِينُ من البُهْرِ … وَنَشَّتْ مِنْ الظَّمَاءِ التِّلالُ
حُمَّتِ الكائِنَاتُ واحْتَدَامَ الحَرُّ … وَذَابَ الحَصَا وَسَالَ الضَّالُ
لَفَظَتْ رُوحَهَا الهَجِيرُ مَلَالاً … وَتَرَاخَتْ مِنَ اللُّهَاثِ الرِّئالُ
يأُكُلُ الحَرُّ لْحَمَهَا وَهْيَ صَرْعَى … مَثْلَمَا تأْكُلُ الشُّمُوعَ الذُّبالُ
فَهْيَ هَلْكَي عَلَى فِرَاشٍ مِنَ الَجَمْرِ … بَرَاهَا شحُوُبُها والهُزَالُ
أَيُهذَا السَّرَابُ يا صُورَةَ الدُّنْيا … نَهَاوَتْ في لُجكَ الآمَالُ
لَحْتَ لَيِ تَزَدَهِيكَ بيضُ الأمَانِي … فَارْتَوَى خَاطِرِي وَرَفَّ الخَيَالُ
عَلِقَتْ مُهْجَِي بَلأُلائِك الغَمْرِ … وَأَغْفى بَنَاظِري الزِّيالُ
فَنيَتْ في رَؤَاكَ قَافَلةُ العُمْرِ وَأَوْدَى بها الأَذَى والمطَالُ
لَمْ تَزَلْ تَرْتِمي عَلَى الماءِ هَيْمَي … وَهْوَ نَاءٍ لا يَدَّنيهِ مَنَالُ
شَخَصَتْ مُقْلَتِي وَضَلَّ ضَلَالِي … وَمِنَ الحُب فِتْنَةٌ وَضَلَالُ
تَتَسلَّى بِنَا الأَعَاليلُ جَذْلي … وَاْلأَعَاليلُ مْحِنةٌ وَخَبَالُ
لَا يَرُدُّ الإِعْيَاَء عَنَّا التَّشَكِّي … لَا وَلَا يَصْرِفُ العَذَابَ مَقَالُ
فَاضْحَكِي يا رِمَالُ مِنْ خُدَعِ الآ … لِ فَقَدْ يُضْحِكُ الفَطيِنَ الآلُ
وَارْقُصي في مَجَاهِلِ البِيِدِ حَتَّى … تَتَعَايا الجِنَّانُ وَالأغْوَالُ
وَامْرَحِي في سَوَانِحي وَخَيَالِي … لَيْسَ يَثنَيكِ عَنْ مَرَام مُحَالُ
وَاحْطِمي هَذِهِ القُيُودَ لأَحْيَا … رُبَّمَا أَفَنَتِ المُنَى الأََغْلَالُ
وَدَعِيني أَعِشْ كَمَا أنْتَفَضَ الطَّلُّ … وَرَفَّ السَّنَا وَمَاجَ الزُّلَالُ
أوْ كمَا غَرَّدَتْ عِشَاشُ القَمِارِي … وَتَغَنَّى فِي الوهْدَِة الشَّلاَّلُ
خفقَ القلب فاذكرت بلادي … وبلادي الحقولُ والأَدغالُ
وَبِلَادِي الأَنْهَارُ تَهْتِفُ سَكْرَي … والنَّدَى السَّمْح والسُّلَافُ الحَلَالُ
والرِّياضُ اللِّطَافُ تَعْبَقُ بالعِطْرِ … حَلَتْهَا الأََفْيَاءُ والأََظْلَالُ