واليَنَابِيعُ حُقَّلٌ بالأنَاشِيدِ تَرِاخَي فيها السَّنَا والبِلَالُ
لا يُرَوِّعْكَ مَدْمَعِي وَهُيِاَمِي … أَنا سِرُّ الهَوَى وَأَنْتَ الجَمَالُ
تَتَرَاَءى لِنَاظِري مِنْكِ أَرْوَا … حٌ رِقَاقٌ يَلَذُّ مِنْهَا الوِصَالُ
فَأُنَاجِي وَمَا أَمَلُّ التَّنَاجِي … وَأَغَنِّي وَلِلْهَوَى اسْتِرْسَالُ
وَبِنَفْسي لْحَنٌ جَبيِبٌ يُسَلينِي … وَحُلْمٌ يَهْفُو إِلَيْهِ البَالُ
وَتَصَاوَيرُ مِنْ رِباعِيَ شَتَّى … مَالَها الدَّهْرَ فِي الوُجُوِدِ مثَالُ
هِيَ سَلْوَاىَ إَنْ أَظَلَّنِيَ الهَمُّ … ومَادَتْ بِيَ الخُطُوبُ الطِّوالُ
نَهِلَ الحُبّث مِنْ مَنَاعِمَها الزُّهْرِ … وَضَاَءتْ بَسحْرِهَا الأَشْكالُ
فَهْيَ في العَيْنِ صُورَةٌ لَيْسَ تُمْحَي … نَاَم عنها البِلَى وَأَغْفَى الزَّوَالُ
وَهْيَ فِي القَلْبِ فَرْحَةٌ تَمْلأُ القَلْبَ … فَتُطْوَى بِحُلْمِهِ الآجالُ
يا رِباعَ الخَلَودِ عاَشَ لكِ العَّدْ … ولا زَالَ خِدْنَكِ الإِقْبَالُ
أَنْتِ مِنِّي الحُلْمُ الذي أَشْتَهِيِه … وَمِجنِّي وَمَفْرَعِي وَالمَالُ
أَيُّهَذَا القَفْرُ الذَّي أدَّرَع الهَوْ … لَ وَغَابَتْ فِي صَمْتِهِ الآزَالُ
أَنَا فِي كَوْنِكَ الرَّحيبِ ندَاءٌ … أَخْفَتَتْهُ الأَوْجَاعُ وَالأعْلالُ
تَتَرَامى بِيَ الهُمُومُ العَوَاتِي … والشَّجَا المرُّ والأَذَى والنَّكالُ
أتعَبَتْنِي المُنَى وَمَا زِلْت أَشْقَى … وَأُعَنُّي وَلِلْمُنَى بَلْبَالُ
وَبِقَلْبِي دَاءٌ عَيَاءٌ قَدِ اسْتَعْصَى … وَجُرْحٌ لا يَعْتَريِه انْدِمَالُ
وَجَنَاحُ الَحَياةِ مِنِّي مَهِنيِضٌ … لا تُقَوِّيهِ رِحْلَةٌ وِانْتِقَالُ
فَلَعَلِّي أُبلُّ في جَوْبِيَ البِيدَ … وَمَا يُرْتَجَى لِيَ الإِبْلالُ
خَاطِري مِنْ أَذِيَّة الدَّهْرِ مَكْدْو … دٌوَ جْسِمِي مِنَ الضَّنى أَسْمَالُ
أَقْطَعُ العُمْرَ فِي غَمِارِ الرَّزَايا … وَحَيَاتِي زَهَادَةٌ وَاعَتْزَالُ
يا رمَالَ الآبِاد مَا أدكِ الَّسيْرُ وَلَا هَدَّ عَزْمَكِ التَّرْحالُ
أَبَداً تَوغِليِنَ فِي المْجَهلِ النَّا … ئِي وَمَا إِنْ يَرُوعُكِ الإِيغالُ
غَابَ فِي يَمِّكِ الرَّهيب أَخُو القّفْر … وَطَاحَ المُسَافِرُ الجَوَّالُ
هَدَأَ الدَّهْرُ مِنْ نِظَالِكِ تَعْبَا … نَ وَمَا نَالَ مِنْ قُوَاكِ النِّضَالُ