ليتني
للأديب محمود السيد شعبان
أظْلَمَ الكونُ فَمَنْ فيهِ نِياَمْ … غيرَ قلبٍ في دُجَى الَّليلِ يَسِيحْ!
هتَفَ النجمُ بهِ: ياَ ابْنَ الظلامْ … ما الذِي تَهَوى مِنَ الليلِ القبيح؟!
قالَ: أهوَى وَحْشَتَهْ!
قال: أهوى ظُلْمَتَهْ!
قال: أهوى فيه أطيافَ الهمومْ … وأنينَ العاشقِ الباكي الحزينْ
وأناجي البدرَ فيهِ والنجومْ … مُنْشِداً وحدِي نشيدَ العاشِقِينْ
ساهداً أحرُسُ حبِّي!
ساهراً أعبُدُ رَبِّي!
إيهِ يا ليلَ الأمانيِ والحنينْ … دَعْ فؤادِي فِيكَ يحياَ بالمُنَى!
إِنَّنِي يا لْيلُ مِنْ ماءٍ وطِينْ … ليتني كنتُ شُعاَعاً مِن سَنَا!
ساطعاً يهدِي الأناماَ!
لامعاً يمحُو الظلاماَ!
ليتني كنتُ على خَدٍّ أسِيلْ … دَمْعَةً يشرَبُ مِنها وَرْدُهُ!
دمعة تجري على خَدٍّ جميلْ … قدْ حَلَا لِي وصَفاَ لِي وِرْدُهُ
حيثُ لا أخْشَى رقيباَ
أوْ بعيداً أو قريباَ!
ليتني ضَمَّةُ معْمُودٍ صَرِيعْ … قد تلاقَى بعد هجرٍ بحِبِيبِهْ!
يَخْفُقُ القلبُ لها بيْنَ الضلوعْ … كذبالٍ يَتَلَوَّى فِي لهِيبِهْ!!
ليتني كنتُ عِناقاَ!
أو صُدوراً تَتَلَاقَى!
ليتني قُبْلَةُ ظمآنٍ علىَ … شفَتَيْ حَسنْاَء يهواهاَ فُؤَادُهْ!
قبلة طابَتْ ولذَّتْ مَنهلَا … هي خمر العاشقِ المُضْنَي وَزَادُهْ!
هيَ كأسٌ مِن عقيقِ!