رسَالة الشِّعر
وحي المصيف
بين الأمواج وفوق الشاطئ
للأستاذ محمد الأسمر
ليس الفؤادُ وإن حرصتَ بسالِم … فاقرعْ على ما كان سنَّ النادمِ
ناديته - والموج فيما بيننا - … فأجابني: دعني فما من عاصم
الذنبُ ذنبي حيث أنزل لاهياً … في البحر أسبحُ بين سرب حمائم
ما كُنَّ من وُرْقِ الوكور وإنما … وُرْقٌ هزأنَ بكل ريش ناعم
يَسْبَحْن فوق الماء ألين ملمساً … منهُ وأبهى من فرند الصارم
سِرْبٌ تقاسمَ مهجتي ومضى بها … فرحان يلعبُ كالإِوز العائم
وعلى الرمالِ من الحسان جآذرٌ … كدراهمٍ نُثِرتْ حيالَ دراهم
متبسماتٌ للهواء وللهوى … يَمْرحْنَ ما يمرحْنَ غير أواثم
مستلقياتٌ كاللآلئ رونقاً … نهبَ النواظر، والخيال الهائم
لكأنَّ (بحر الروم) أخرج دُرَّه … فمشت به الأمواجُ جِدَّ رواغم
حملته وهي غواضبٌ وأتت به (ال … مصطافَ) بين هماهم وزمازم
أو ما تراها لا يقر قرارها … في كل ناحيةٍ زئيرُ ضراغم
قذفتْ به فوق الرمال أوانساً … من نسل أعرابٍ، ونسل أعاجم
فوق الظهورِ أو البطونِ رواقدٌ … متناوماتُ الجفن غير نوائم
حيث الهواء الطلقِ، والشمس التي … تَفْترُّ عن ثغر هنالك باسم
جاذْبَننِي عقلي فطاوعَ بعدما … قد كان لي في البحر ألومَ لائم
فالآن لا قلبي، ولا عقلي معي … إلا خيالاً مثل حلم الحالم
محمد الأسمر