طيفها. . .
للأديب محمود السيد شعبان
يا مَنْ أراها بِرَغْمِ البُعْدِ دَانيَةً … ولَا يَراها برغْم القُرْبِ مَنْ تَصِلُ!
لا تَجْحَدِي خاطراً قد جَالَ في خَلَدِي … أَوْحَتْهُ لِي مِن سَموَاتِ الهوى رُسُلُ
أوْ تُنكِري ما رَأَتْ نفسِي وما نظرتْ … فَالدَّمْعُ يَشْهَدُ إنْ أنْكَرْتِ والقُبَلُ!
يا طَالَما زُرْتِنِي والفجرُ مُبْتَسمٌ … وطَالَما جِئْتنِي واللَّيْل مُنْسَدِل!
أَلَسْتِ أنتِ التي أنْشَدْتِنِي نَغَماً … هو الرِّضَى والهوَى والشَّوقُ والغَزَلُ؟!
أَلَسْتِ أنتِ التي أَهْدَيْتنِي قُبَلاً … كالسِّحْرِ يَكْمُنُ في طيَّاتِهِ الخَبَلُ؟!
تذكَّري لا تقولي: لَسْتُ ذاكرةً … فإنَّما البشْرُ قد أنْسَاكِ والجَذَلُ!!
يا طيْفَها هل تراني كنْتُ في حُلُمٍ … أَمْ أَنَّه الحقُّ لَا مَيْنٌ ولَا خَطَلُ؟!
ذهَبْتَ يا طيفَها عنِّي إلى وطنٍ … تَقَطَّعَتْ دُونَهُ الأسْبابُ والسُّبُلُ
فكْيفَ أحياَ غريباً عنكَ مبتعداً … والحسْنُ فنٌّ فريدٌ فيكَ مكْتَمِلُ؟!
أَمُدُّ كَفِّيَ أرجو أَنْ تصافِحَنِي … فلَا تَمُدُّ يداً نحوِي وتَرْتَحِلُ!
تعالَ يا طيفها زُرْنِي كمن كَرُمُوا … ولا تكن مثل مَنْ ضَنُّوا ومن بَخِلُوا!
خَلَّفْتَنِي مُفرداً لهفانَ لا وَطَرٌ … بِه أُعَلِّلُ أنْفَاسِي ولا أَمَلُ!
أَضُمُّ ظِلَّكَ مِن شوْقٍ فيتركني … يا حسرتاهُ وحيداً ثم يَنْفَتِلُ!
وَالآنَ. . . يا طْيفَها أَقْبِلْ لِنَنْهل مِن … موارِدِ الحبِّ طهْراً مثل مَن نهلوا!
(الإسكندرية)
محمود السيد شعبان