رسالة الشعر
وحشة!
للأستاذ أمجد الطرابلسي
ما أرى الينبوع في هذه الفلاه=فالتمسه اليوم في أعماق نفسك!
أيها الغربانُ يا شؤمَ الربوعِ … انعبي ما شئتِ في صدري وقَرّي
يُنشدُ الشاعرُ في عرسِ الربيع … وأنا أَستلْهِمُ الوحشةَ شعري!
هذه الصّحراءُ ما بين ضلوعي … كاد يُذوي شوكَها فرطُ صَداها
أَعولتْ في الصَّدرِ تَسْتَجدى دموعي … فأبى مُسْتكبِرُ الدمع وتاها
هذه الصّحراءُ حولي أين سرتُ … تفزعُ الجِنَّانُ من وحشتِها
قد عوى في جوِّها الويلُ المُشِتُّ … وتنزّي الرملُ في شُعلتِها
تتعبُ الأَعينُ في آفاقِها … كشراعٍ بينَ أَمواجِ العُباب
ويَضِجُّ الغمُّ في أعماقِها … ضجَّةَ الأغلالِ في دار العذاب
يا لصحراوَيْنِ في قلبي وحولي … أَتمنَّى فيهما لمعَ سراب
أنا ما بينهما أرقبُ ظِليّ … فأَراهُ سَلوتي وسْطَ الرّحاب
أيّها الوحشةُ خَلّي العنكبوتْ … تنُسجِ الأكفانَ في أحناءِ صدري
وانشري اللّيلَ على كهفي الصَّموتْ … وأصبِغي باليأسِ والأهوالِ فجري
أَظمئي زهري وزيدي سَأَمي … وارتعي في خاطري يا وَحشتي!
أنا منْ صمتِكِ أَغذو نَغَمي … وَبِوَيْلاتِكِ أسقي جنّتي!!
إنّ غَمّاً لم يزلْ في الصّدرِ يُطوى … هو كنزي ومَعينُ الشّعرِ عندي
لا تُهنْه أَيّها القلبُ بشكوى … إنّ فيها هونَ آمالي ومجدي
إيهِ يا نضوَ الفلا حسبُك صمتا … غّنِّ في الوَحدةِ أَلحانَ التَّصافي
لستَ بالشاعرِ يا قلبيَ حتّى … تُطلعَ النّرجسَ من شوكِ الفيافي!
عَبَثاً تخرسُ في الصَّدرِ الّلحونْ … أيّها المُصْحِرُ صَنّاً وإِباَء
أنت كالبلبلِ في هام الغصونْ … عيشُهُ أَنْ يُسكرَ الروضَ غِناَء