وَأَحتقرُ الأعشابَ تحني رُءوسَها … فتسلَمُ من رَيْبِ المنونِ وتُفْلِتُ
تدورُ مَعَ الإِعصارِ حيثُ يُديرها … ويلطِمُها هوناً فترضى وتسكُتُ
وإني لأهوى الليث يستعذبُ الطوى … ويأنفُ أن يُدنى إلى جيفةٍ يدا
يسيرُ أَشَمَّ الأنفِ مستكبرَ الخُطا … فترتجفُ البيداءُ إن راحَ أو غدا
ويَجْبهُ وحشَ البيدِ في حُرِّ وَجْهها … ولا يَدَّري أعداءه مُتَصَيِّدا
وتحقرُ عيني ثُعلباناً مخادِعاً … جَباناً خليعَ القلبِ يغدِرُ بالعِدا
يُصيبُ فُضالاتِ السّباع وينثني … ليشكرَ رزّاق العبيدِ ويَحْمدا
أحبُّ الفتى يَفري الفلاةَ مُهَجّراً … فلا يشتكي أيناً ولا يتظلَّمُ
إذا لذَّعتهُ الشَّمْسُ سَدَّدَ وَجْهَهُ … إليها حديدَ الطَّرفِ لا يتبرَّمُ
ويمشي على الرَّمضاء مُتَّئِدَ الخُطا … جَليداً، ونيرانُ الرمالِ تضرَّمُ
وأَحقر نكساً يستظلّ بغيره … ويخفضُ رأساً وهو شاكٍ يدَمْدِمُ
تساورُهُ الأَشباحُ في القفرِ رَهْبةً … فَيَرْعَشُ منهُ القلبُ والطَّرفُ والفَمُ
أحبُّ الفتى والغُلُّ يثقلُ عُنُقَهُ … وسيفُ الأَعادي بينَ عينيهِ مُشْهَرُ
يصيحُ بأعلى صوتِه ينكرُ الأَذى … ويضحكُ من بطشِ الطُّغاةِ ويَسْخَر
ويشمخُ بالأَغلالِ رأساً وإن غدتْ … تَحُز ومن أنيابها الدَّمُ يَقْطُرُ
وأحتقرُ الأحرارَ يحنونَ رأسهم … وليس عليهم سَيِّدٌ أو مُسَيْطِرُ
إذا كانَ قلبُ المرءِ عَبْداً ورَأْيُه … فَقُل لي - هُديتَ الخيرَ - ماذا تُحَرِّرُ
(دمشق)
أمجد الطرابلسي