زفاف فاروق
للأستاذ محمود غنيم
طربت لعُرسكَ مصرُ يا ابن فؤادِ … فكأنَّ عُرسك ملتقى الأعيادِ
بالفطر والأضحى الكنانة تحتفي … فيه، وبالنيروز والميلادِ
في كل قلب مِهرجانٌ قائم … وبكل أُذْن قام يهتفُ شادِ
ملِك قد اقترن السرورُ بعهده … فكأنما كانا على ميعادِ
أو ما ترى قلبَ الدجى متوهجاً … يبدو كقلب الصبِّ يومَ بعادِ
نُقِشَتْ حواشي الِليل نقش صحيفةٍ … بالنور لا بيراعةٍ ومدادٍِ
لم تبدُ أنجمُهُ لترسل ضوَءها … لكن لتشهده مع الشهَّادِ
غنَّوْا لفاروقٍ فألفيتُ اسمه … أشجى صدىً من رنَّة الأعوادِ
وزهت ثُريَّات ٌ حلفتُ بأنها … ليست كنور جبينه في النادي
قذفوا (النيازك) في الفضاء فخلتُها … مشبوبةً من عزمه الوقَّادِ
أغنته عن باق الزهور خلائقٌ … نفاحةٌ مثلُ الزهور نوادِ
ماذا أقول عن البدور وعُرسِها؟ … عرسُ البدور يجلُّ عن إنشادي
خَلِّ الشبابَ الغضَّ في ريْعانه … وعراقَةَ الآباء والأجدادِ
ودع العلا والمجدَ ويحك جانباً … في الصمت ما يغني عن التَّعدادِ
نثروا الزهور وقمت أنثر بينهم … شعري، وشعري طارفي وتلادي
إن الزهور قصيرةٌ أعمارُها … وقصائدي تبقى على الآبادِ
شعرٌ تودُّ الحورُ عند سماعه … لو صغنَ منه قلائد الأجيادِ
قل للشبابِ أصبْتَ أيةَ قُدوةٍ … في شخص فاروقٍ وأكبرَ هادِ
لما رأى ولَعَ الشباب بكل ما … في الغرب صاح بهم وقال: بلادي
وبنى بها ريحانةً مصريةً … معصومة من هُجنة الأولادِ
عذراءُ نضرت الكنانةُ عودَها … من أهل بيت ناطقٍ بالضادِ
رَشَفَتْ من النيل العتيد رحيقهُ … وتفيأت منه ظلالَ الوادي
ولو ابتغى شمس الضحى عِرْساً له … لرأيتها هَبَطَت من الآراد