قل للغريب بقلبه وغرامه … ما أَقفرت مصرٌ من الأغيادِ
لا تَبْنِ بامرأةٍ وتهدمَ منزلاً … خيرُ الزواج تزاوجُ الأندادِ
لستم بمصريين حتى تؤثروا … مصراً بكل محبةٍ وودادِ
كم فوق شطِّ النيل أهيف شادنٌ … فتن الغصونَ بقدِّه الميَّادِ
يرنو بلحظ فاتنٍ بل فاتكٍ … فتكَ السيوف وهنَّ في الأغمادِ
من عهد (فاتنة القياصر) لم تزل … مصرٌ مَراحَ نواعِم الأَجسادِ
فاروقٌ كم لك آيةٌ شعبيةٌ … كبرى تمسُّ شِغاف كلِّ فؤادِ
أحصنتَ في شرخ الشباب وطالما … ألقى الشبابُ إلى الهوى بقيادِ
قالوا: كبحت النفس. قلنا فارسٌ … يعتاد منذ صباه كبحَ جيادِ
ومن الشبيبة حكمةٌ ورجولةٌ … لا تُحْسَبُ الأعمارُ بالأعدادِ
هات المسرةَ واسق شعبك إنه … شعبٌ إلى كأس المسرةِ صادِ
لم يستظلَّ بمثل عهدك مذ هوى … عن عرشه فرعونُ ذو الأَوتادِ
دَرَجَت قرونٌ وهو عانٍ مرهَقٌ … يكفيه ما عاناه من إجهادِ
بعد السهاد يطيبُ للعين الكرى … والنصرُ يُدرك بعد طول جهادِ
وطنٌ عتيدٌ من شبيبتك اكتسى … حُلَلَ الشباب قشيبة الأَبرادِ
حتى سألت: أمصرُ في شرخ الصبا … أم مصرُ أقدم من ثمودَ وعادِ
طوقْتَ أعناق البلاد بطول ما … أسديت من مِنَنٍ وبيض أَيادِ
فعجبتُ كيف أسرت مصراً بعد ما … حررتها من رقِّ الاستعبادِ
يا ثالثَ العُمَريْنِ أنت أريتنا … بالعين ما يُروى عن الزهَّادِ
قد جئتَ في جيل يصلِّي جاهداً … ويصوم لا لله بل للزادِ
حَرَصوا على الدنيا. وكل جديدةٍ … تبلى وكلُّ ذخيرةٍ لنفادِ
فلعلَّ أنفسَهم بهديك تهتدي … فتروجَ سوقُ الروح بعد كسادِ
وهي الحنيفةُ دينُ كلِّ حضارةٍ … وعدالةٍ وهدايةٍ ورشادِ
شاء المهيمنُ أن تكون عمادَها … هيهات يتركُها بغير عمادِ
اختلْتَ في رُد الزفاف وفي غد … تختال في بُرد النبيِّ الهادي