لم يطب للنبوغ فيك مقام. . .
لحن حزين هزته ذكرى الأديب العربي الخالد مصطفى صادق الرافعي
للأستاذ محمود حسن إسماعيل
لم يَطِبْ للنُّبوغ فيكِ مُقاَمُ … لا عَلَيْك - الْغَدَاةَ - مِنِّي سَلامُ
المنارَاتُ تَنْطفي بَيْنَ كَفَّيْكِ! … ويَزْهو بشاطِئَيْكِ الظلاَّمُ
والصَّدَى مِن مَناقِر البُوم يَحْيا … ويَموتُ النَّشيدُ والإِلهامُ
قد حَبَوْتِ النَّعيبَ ظِلَّكَ لكِنْ … أَيْنَ قَرَّتْ بِشَطِّكِ الأنغْاَمُ؟
في هَجير الأيَّامِ تمضي أغاني … كِ حَيارَى، يَؤُجُّ فيها الضِّرامُ
عَبَرَتْ مَسْبَح الجَداوُل، والنَّهْرِ، … وغابَتْ كأنَّها أوْهامُ
تَسْكبُ السِّحْرَ مِن شِفاهٍ عَليْها … مَصْرَعُ السِّحْر: لَهفَةً! وأُوامُ!
تَسكبُ العطْر والخمائِلُ صُفْرً … ماتَ في الأيْكِ نَوْرُها البَسَّامُ!
تَسُكب البُرَْء مِنْ جِراح عليْها … تُرْعِشُ العُمْرَ شَكْوَةٌ وسَقامُ!
أنتِ يا (مِصْرُ): واصفحي إِنْ تعتَّبْتُ … وأشْجاكِ مِنْ نْشيدي الملامُ. .
. . قَدْ رَعَيْتِ الجميلَ في كُلِّ شيءِ … غيْرَ ما أحْسنَتْ بهِ الأقلامُ!
مِنْ رَوابيكِ خفَّ للخُلْدِ رُوحٌ … قَد نَعاهُ لعَصْرِكِ الإِسْلامُ
لبِسَتْ بعدَهُ العُروبَةُ ثَوْباً … صِبْغُ أسْتارهِ أَسًي وقَتامُ
لم تُفِقْ مِنْ شجُونِها فيهِ (بَغْدَا … د) ولا صابَرتْ أَساها (الشام)
وعَلَى (بلدة المِعزِّ) دُموعٌ … خَلَّدَتْ ذِكْرَهُ بها الأهرامُ
صاحِبُ المعْجزاتِ أعْيَتْ حِجا الدُّنْ … يا، وعَيَّتْ عَن كشْفِها الأفهَامُ
يَخْبأُ الحِكمةَ الخفيَّة في الوَحْي … كما تَخْبأُ الشذَى الأنسامُ
ويَزُفَّ البيانَ كالسَّلسلِ المسْكوب … تَهفو في شطهِ الأحلامُ
فإذا رَقَّ خِلتَهُ قُبَلُ الفَجْر … على نارها يَلُّذ المنامُ
أوْ حديثَ النسيمِ للزَّهْرة السَّكرى، … مِن الطَّلِّ كأسُها والمدامُ
أو حَفيفَ السَّنابِلِ الخُضرِ. . رَفَّت في رُباها قنابِرٌ ويمامُ
أو دُعاَء النُسَّاكِ. . أبْلَتْ صَداهْم … في حِمَى الّلهِ سَكْرةٌ وهِيامُ