وإذا ثارَ خِلتْهُ شُهُبَ الَّليلِ … أطارَتْ لهيبَها الأجْرامُ
أو شُواظاً مُسَطَّراً. . . قذَفَتهُ … مِن لَظَى العَقْل هَيجْةٌ وعُرامُ
أتْعَبَ الجاهدينَ خلفَ مَراميهِ … بقصد مَنالهُ لا يُرامُ
أصَيدُ الفكْرِ واليراعةِ والوحيِ. . … على كِبْرهِ يُفَلُ الحُسامُ
حَيَّرَ النقدَ أن تَروغَ المعاني … عَنْ مُريديهِ، أوْ تَنِدَّ السِّهامُ
فانْزوَى الحاسدُون. . إلاِّ فُضولاً … لا يُداريهِ عائبٌ شَتَّام
قد سقاُهُم مِن سِنِّه مَصْرَعَ الرو … ح وإنْ لم تُلاِقِه الأَجْسام
فلتَقُمْ بعدَ مَوْتِهِ ثورَةُ الشَّا … ني فقَدْ فارَقَ الوَغى الصَّمْصام
ولهُ الشَّأنُ. . عِزَّةٌ وَخُلودٌ … ولَهم شأْنُهُمْ صدىً وكَلامُ
إِيِه يا ساقِيِ (المساكين) كأْساً … لمْ تُسَلْسِلْ رحيقَها الأيَّامُ
قَد جَعَلْتَ الآلام وَحْيَك حتَّى … فجَّرتْ نَبْعَها لكَ الآلامُ
ما الذيّ كانَ في سَحابَتِكَ الحمْراءِ … إلاَّ الشُّجُونُ والأسْقام
كُنْتَ في عُزْلةٍ مع الوَحْي تَشكو … ولِشكواكَ كادَ يْبكي الغَمام
تمسَحْ الدمْع من عُيونِ اليتامَى … وبِبلْواكَ ينْشِجُ الأَيْتام!
صُنْتَ عهْدَ البيانِ لم تُرْخِص القَوْ … لَ، ولا شابَ سِحْرَكَ الإعْجام
وَتفَرَّدْتَ بالصِّياغَةِ. . حتى … قِيلَ في عالَم البيانِ: إِمامُ!
ووَهَبْتَ (الفُرْقانَ) قلْبَكَ. . حتى … فاضَ منْ قُدْسهِ لك الإِلهام
فبعَثْتَ الإِعجازَ كالشَّمس منه … يتَهدَّى عَلَى سَناَهُ الأنَامُ
فقْمِ اليوْمَ! وانْظُرْ الشَّرْقَ ضاعتْ … مِنْ يَديْهِ مَواثِقٌ وذِمامُ
مزَّقَتْ قلْبَهُ الذِّئابُ من الفَتْكِ. . … وَنامَ الرُّعاةُ والأَغْنامُ!
في (فِلَسْطينَ) لو عَلِمْتَ جِراحُ … ما لها في يد الطُّغاةِ التئامُ
وطنُ الوَحْي، والنَّبُوّاتِ والإلْهام. . … أوْدَى! فعاثَ فيه الطَّغَامُ
جذْوَةُ في جَوانح الشرْق تَغْلي … فَيروعُ السَّماء مِنْها اضْطرامُ
يُذْبَحُ القوْمُ في المجازِرِ - فرْط الظَّ … لم فيها - كأنَّهم أَنْعامُ
ويُهانُ (المسيحُ) في مَوْطِن القُدْ … سِ، وَيشْقَى بأرْضِهِ الإِسْلام