رسالة الشعر
في الليل
يا ليلُ طُلْ يا لَيْلُ … على أليف الوِسَادْ
الويل كلُّ الويلْ … لمن دهاه السهادْ
دقيقةٌ ساعاتْ … وساعةٌ أيامْ
شَطْرٌ من الليل فاتْ … كأنه أعوامْ!
مُضْنيً طَوَاهْ المساءْ … وَلَفَّهُ في الظُّلَمْ
فهاجت الأدواءْ … في جسمه المنهدمْ
حيرانُ! ما يستريحْ … كزورق في عُباَبْ
يشكو بقلب جريح … ما ذاقه من عذابْ
ويرسل الأسماعْ … تصغي إلى الأفواهْ
فما توَافِي الرِّباعْ … بمثله أَوَّاهْ!
ويبصر الأشجارْ … من حوله وَسْنَى
وفوقها الأطيار … تقضي الدجى أَمْناَ
أَكلُّ ما في الوجودْ … غفوانُ حتى الجمادْ
إلا المُعَنَّى الشريدْ … فقد جفاه الرقادْ؟
الفجْرُ! أين سناه … يشع في مُقْلَتَيْهْ
وأين طِيبُ نداه … يَرِفُّ عطفاً عليه
يا ليلُ طلْ يا ليلْ … على صريع الهوَى
سيلُ من السهد سَيْلْ … طواه فيمن طوَى
نَزَا به العِرْبيدْ … يستعجل الوعدا
والدهرُ جافٍ عنيدْ … يزيده بُعْدا
كم عَاثَ بالعقربيْن … في الساعة الدائرةْ
وما هما واقفَين … بل عينُهُ القاصرةْ
وكم أَرَاهُ الخيالْ … في الموعدِ الُمنْتَظَرْ