لحبك يا بغداد والحبُّ أهوجٌ … رأيت فنائي فيك مَشرِق إحياء
تناسيتُ في مصرَ الجديدة صِبيْة … هم الزهَرُ الظمآن في جوف بيداء
يناجون في الأحلام أطياف والدٍ … لعهد بنيه وَالْبلَيَّات نسَّاءِ
أبغدادُ هذا آخرُ العهد فاذكري … مدامعَ مفطورٍ عَلَى الحبِّ بكاّء
أبغدادُ يضنيني فراقك فاذكري … لدى ذمة التاريخ بيني وإضنائي
خلعت على الدنيا جمالكِ فانثنتْ … تخايَلُ في طِيبٍ وَحُسْنٍ وَلألاء
سيذكرني قومٌ لديك عهدتُهُمْ … يحبوُّن ظلاّمين ضُرِّي وإيذائي
سيمُسي خصومي بعدَ حين أحبةً … يذيعون مشكورين أَطيبَ أَنبائي
ستذكرُ أرجاءُ الفراتين شاعراً … تفجَّر عن مكنونة الدر عصماء
سيسأل قومٌ مَن زكيٌّ مباركٌ … وجسميَ مَدْفونٌ بصحراَء صماء
فإن سألوا عني ففي مِصْرَ مرقدي … وفوق ثرى بغداد تمرح أهوائي
ستذكرني غيدٌ ملاحٌ أَوانسٌ … أطلن بلائي في الغرام وإشقائي
ستذكرني مِصرٌ وَما كان قلبهاَ … سوى صخرةٍ في جانبِ النيل مَلْساَء
إلى اللهِ أشكُو لؤم دَهْرِي وَصَرْفَهُ … وَعِنْدَ الإلهِ البَرِّ أُودِع حَوْبائي
زكي مبارك