ويلثمُ فاها نسيمُ الأصيلِ … فيندَي بأنفاسِها العاطِره
إلى أن تغيب وراَء السديمِ … بعيداً بأحلامها الطائِره
ويُدرِكُها أولُ الليلِ عندَ … فَنارٍ يغضُّ لها ناظِرَه
فتشهدُ مركزَها في الظلامِ … ومن حَولها الأفقُ كالدائِره
وتلمحُ من بعدٍ قصرَها … يُدِلُّ بأنوارهِ الباهِره
فتثني أعِنتها للرجوعِ … . . . ولكنها ترتمي خائِره
ويستيقظُ البحرُ بعدَ الهُجوعِ … ليُملي إرادتهُ القاهِره
ويشرقُ إحسانُها في الصباحِ … مَلياً على همساتِ البشَرْ
فتملكُها رعشةٌ للذي … يمرُّ على ذِهنها من صُوَر
وتذكرُ ما كانَ من حَظَّها … ومن حَظَّ زورقِها المُنكسِر
وكيفَ تقومُ بها موجةٌ … وأُخرى على جانِبيها تمُر
فتصرخُ صرخَتَها للحياةِ … وفي حَلقِها نَفسٌ يُحتضر
فتمتدُّ كفٌ لإنقاذِها … من الغَيبِ. . . ذلك ما تدَّكر
وتشعرُ بالدفءِ تحتَ اللحافِ … فتعجَبُ كيفَ احتَوتها السُرُر
وتفتحُ ناظِرهَا بعدَ لأيٍ … على شبحٍ قائمٍ ينْتظِر
يُناشِدُها وعلى ثغرِهِ … بنانٌ تُشيرُ بِأنْ تْستقِر
وتستغرِقُ الخوْدُ في نَومِها … وتأخذُ حظاً من العافِيهْ
ويفترُّ في شَفتيها دمٌ … كطَلٍ على وردةٍ زاكيه
وتحتَ يدَيها يزِلُّ النصيفُ … عن بُرْعمي صدرِها ناحِيه
ومِلؤُهما عِزةٌ بالجمالِ … جمالِ أنوثتها الغافِيه
فَيحنو عليها الفَتى في خُشوعٍ … ويسترُ أطرافَها العارِيه
ويعزفُ لحناً على عُودهِ … يُذَكرُ عهدَ الهوى ناسِيه
وينبعثُ النغمُ العذبُ من … تململِ أوتارهِ القاسِيه
إلى أن تُفيقَ فتاةُ القُصور … وتَطرِفَ أهدَابُها ثانِيه
فتبسطُ راحتَها كالغريقِ … وفي ثغْرِها قُبلةٌ طافِيه