ويَسألُها عن عهود الصِبا … وأترابِها في القُرى. . مَنْ هُمُ
فتُغضي حياءً. . . وفي رقةٍ … تبوحُ لهُ بالذي تكتمُ
(يداكَ تجودانِ لي بالحياةِ … فشكراً على الجُودِ يا مُنعِم!
وهبتُكَ قلبي. فخُذني إليكَ … ومُرْني أُطعكَ بما تحكُم)
وتلبَثُ في صمتها برهةً … ليفهمَ منها الذي يفهم
ولكنهُ لا يُحيرُ الجوابَ … كمنْ رَابهُ أمرها المُبهمُ
فتنطقُ باسمِ أبيها لهُ … وتبسم. . . يا حُسنَ ما تبسم
فينفرُ منها نُفُورَ الظليمِ … وقد ثارَ في مُقلتَيهِ الدم
(أأنتِ ابنةُ النائبِ المستبدِّ … وأهاوكِ. . إني إذنْ مجِرمُ)
فترجعُ للقصرِ عند الأصيلِ … طريدةَ آمالِها الخائِبهْ
قضَتْ يومَها حافِلاً بالشعُورِ … كأحفلِ أيامِها الذاهِبهْ
فتشعُرُ مثلَ شعورِ الغريبِ … وإن لم يطُلْ عهدُهَا غائِبه
فترْنو إلى البحرِ. . . حتَّى تراهُ … يسيرُ في موجهِ قاربَه
فتنشِدُهُ حُبَّها لو يُصيخُ … وتُذرى له دمْعَها عاتِبه
أيا حاسراً زندهُ للبحارِ … تذوبُ له حسرة كاعِبه
أسأتَ بيَ الظنَّ حتى خَجِلتُ … ولم تَكُ في نيتي شائِبه
ضربتَ بحبيَ عُرْضَ الجِدارِ … وأنكرتَ من سؤددِي جانبه
وغاظكَ أنَّ أبي ظالِمٌ … ألستَ بظلمكَ لي صاحِبَه
وتَخنقُها عبرةٌ في النعِي … مِ تُلهبُ منْ لوْنَها شاحِبهْ
ويَمضي لطيتهِ ضاحكاً … يُؤدِّي - على بُؤسِهِ - واجِبَه
- ٢ -
تَوالتْ على القَصْرِ عشرُونَ عاماً … أسابيْعُها مِثلُ أَعيادِهَا
تُوافي الفتاةَ عَروساً، فزَوْجاً، … فأُمّاً، تَحنُّ لأولادِهَا
وأعقلُهُمْ بحَشَاها ابنْةٌ … فدَتها الأهَالي بأكْبَادِهَا
تغنِّي. . فتُصْغي إلينا الطُيورُ … وتَطرَبُ مِنْ حُسنِ إِنشادِهَا