ذئبٌ على الحَمْل السَّاجي فإن زأرت … أَسدُ العراك تولّى أيَّ هَرّاب!
أمسى يوارى عن الأبصار خزيته … ببرقع السلم خوفَ الهزءِ والعاب
هذا السلام ذبيحاً فوق مَدرجه … فكيف أنقذته يا شرَّ كذّاب!
عفواً بلادي! سأمضي عنك، لا كبدي … حَرَّى، ولا مضجعي بالمُقْلَقِ النابي
ماذا أخافُ وأنتِ الخلدُ أجمعُهُ؟ … هل في خلودِكِ من حظِ لمرتاب؟
أَلسْتِ مِن حَطَّمَ الأجيالَ صَعْدَتَهُ … وصارعَ الدهرَ فرداً غير هيَّاب
يأتي الخطوبُ وتمضي عنك مُتْعَبَةً … وأنتِ في عزمة الرئبالِ في الغابِ!
كم فيكِ للفاتح المأفونِ من حُفَرٍ … غطّيتها برياحينٍ وأعشاب
ثوى بها فتناسى الدهر سيرَتَه … وأنتِ باسمة من غير إجلاب
يا أهلُ، عُذْركم! ماذا أقول لكم … في موقف بفؤاد الصخرِ لعَاب!
أرى القوافي تُعاصيني وأعهدها … كأخضر زاخر الأمواج صَخّاب!
تنهلّ من خافقِي كالوبلِ مندفقاً … من مُزنة في أكفّ الريح مسكاب
خلف الجفون دموعٌ جد حائرةٍ … لولا الحياءُ لقد أوحتْ لكم ما بي
مثل السجين على القضبان منعكفاً … يفري الحديد بأظفارٍ وأنياب
تجري دماه عليها وهو يقضمها … هيهات يظفر! ما للسجن من باب!
(باريس)
أمجد الطرابلسي