فلسطين
للأستاذ عبد اللطيف النشار
أتلك فلسطينية الكرْم فاسقني … سلافاً غذاها بطن واد مطهر
سقاني نجيب جرعة فتمثلت … مناظر من شتى عصور وأدهر
كأني أماشي الناصريَّ وصحبه … إلى هيكل نائي الجوانب نير
فحطم ما استعلى بها من زخارف … وهوَّن أمر التائه المتجبر
تضاءلت الأحبار في ذرواته … أمام عزيز ليس بالمتكبر
وذلت أنوف شامخات إلى الذرى … وضاق الثرى منه بكنز مبعثر
فلسطين هذي لا يتيه بها الغنى … فبشر بذل كل خد مصعر
ومستضعف فيها قليل نصيره … يعود على الدنيا بنصر مؤزر
فلسطين هذي تنكر اليأس أرضها … وما هو في أرض سواها بمنكر
رأيت بها الأموات تحيا فجاءة … أأرض فناء تلك أم أرض محشر
وعينين عمياوين دنياهما الدجا … تبلجتا مثل الصباح المنور
وأبرص تؤدي العين رؤية جسمة … فقرت به العينان من حسن منظر
وما كان عهد الله فيها لينقضي … ولا كان عهد الله بالمتغير
عبد اللطيف النشار