فَتَرَنحْ نَشْوَةً أَنْ رُعْتَهَا … وهي عَزْلا من ظُبيً أو أَسَلِ
واسترِ الوجهَ أو أكشِفْهُ فلا … تَخْشَ أَنْ يغشاه عارُ الْخَجَلِ
معشرٌ مستوحشٌ ما هذَّبتْ … من حواشيهِ وصايا الرسُل
إِيه (جُونْ بولُ). وما شئتَ فخُذْ … فيهِ من مكر عَوِيصِ الْحِيَلِ
قد كشفنا كلَّ كيدٍ مُخْتَفٍ … وحللنا كلَّ عَقْدٍ مُعْضِلِ
ألصَّهايين؟ فَمنْ هُمْ في الملأ؟ … أَوَ ليسُوا خَوَلاً من خَوَل؟
إنما أنت الذي ينصُرُهُمْ … يا عدوَّاً جاَء في زِيّ وَلِيّ
لن تكونَ الدهرَ من أكفائِنا … أَبَداً في هَيِّنٍ أو جَلَلِ
أبشري إِنَّ الصباحَ المُرْتجى … يا فِلَسْطِينُ أراه يَنْجَلي
كيف لم ترتقبي من فَرَجٍ … وَبنُوكِ الصِيدُ حرزُ المَوْئل؟
أنا لم أحسَبُ، وهذا روحُهُمْ … أَنْ تَظَلِّي تحت حكم السفَلِ
سنةُ الكونِ التي نعهَدُها … أن يكون النُّجْحُ حظّ الأمثل
ساعِفي (بغدادُ) أنضاَء الوغى … من بني العمّ وراَء (الكرمل)
رَحِمٌ مَوْصُولة أوشاجُها … لم يُقَطِّعُهاَ نَكاَلُ الدُّوَلِ
طالما رامُوا تفاريقَ العصا … والعصا تلقَفُ كيد الدجَل
حَيِّهَا جامِعةً مَرْجُوَّةً … من تُخُوم (الريف) حتى (المَوْصِل)
إنّي أَلْمَحُهَا ظافرةً … تستقِلُّ التاجَ مَنْضُور الْحُلِيّ
للِعدا اليوم، وهُمْ ينضُونَهُ … لا تَظَلُّ الشمسُ فوق الْحَملِ
وأرى في مَطْلَعِ الآتي لنا … منزلَ البدرِ ومَرْقَى زُحَلِ
خَلِّ عنكَ اليأسَ يَنْأَى جانباً … يا كليلَ العزمِ وأصحَبْ أَمَلي
انطوى الماضي فلا تنشُرْ له … صُحُفاً نَضَّاحَةً بالعِلَلِ
وأتى يومُكَ يسعى دائباً … فارتقِبْ شارقةَ المستقبل
(بغداد)
محمد بهجة الأثري