إلى الدكتور زكي مبارك
رداً على قصيدته (وحي بغداد) التي نشرت بالرسالة
للأستاذ إبراهيم أدهم الزهاوي
ما كنت أعلم أن ثغر المغرم … يفتر عن أمل الوجود الأعظم
حتى وجدتك في (الرسالة) منشداً … ولرب إنشاد بغير تكلم
حببت لي طعم الغرام وإنه … مرّ بثغري مثل طعم العلقم
إن التي أحببتها بسقامها … (حب) لكل مهذب لم يسقم
ما زلت أنشد في هواها شرداً … يقطرن في وجه الصحائف من دمي
ما ضر (ليلى) أن تكون سقيمة … إن كان ذاك السقم غير ميتم
فلسوف نبرئ داءها بدوائها … ونعيدها لجلالها المتقدم
ومملك يحدو بها أمثالكم … تطأ السماء بخفها والمنسم
أقلامكم متيقظات للعلى … تلقي السهاد على عيون النوَّم
يهوي أبو الحسن الرضي يراعه … فيزوره بتلطف وتبسم
نزلت حكومتك التي أصدرتها … في قلبه برءاً بقلب المسقم
لم ترض دون العبقرية للذي … هتك الحجاب على بنات الأدهم
إن (الشريف) لشاكر لك خدمة … وأبو الشريف ومن إليه ينتمي
خلدته وخلدت في تخليده … ولو أنه من همِّ كل مترجم
قد سار في الدنيا (الزكي) مباركا … وحباله عن مصر لم تتصرم
صيت كأن الشمس قد نفخت به … من روحها فسما سمو الأنجم
العقل تنهضه العقول فيستوي … كالزرع تنبته غيوث الموسم
لله در يراعة في كفه … شماء مثل شعوره المتضرم
إن العراق ترنحت أعطافه … لما لهجت بحمده المتحتم
وطن الجدود ومنتهى أمجادهم … وقصيدة الدنيا التي لم تختم
دار الخلافة كل قلب نحوها … من منجد في سيره أو متهم
وكأنما أطلالها في عينه … آماله الكبرى التي لم تنجم