بددي يا زوابع النار أعدا … ء إلهي ويا جهنم ثوري
وتنفس يا موقد الثأر في صد … ري وأغرق نسلي الربا في سعيري
وامصصي يا دليلة الخبث من قل … بي فكم مرة مصصت قشوري
في هيكل الشهوات
في أحد الأبيات الأولى من هذه القصيدة ينجلي للقارئ معنى أفاعي الفردوس وهو العنوان الذي اختاره الشاعر لديوانه، قال عن النساء:
فهن من حية الفردوس أمزجة … يثور فيهن من أعقابها عصبُ
ثم يعود فيخاطب إحدى أخوات الشقاء قائلاً:
أخاف في الليل من طيف يسيل على … موجات عينيك حيناً ثم يغترب
طيف من الشهوة الحمراء تغزله … خمرُ الليالي وفي أعماقه العطبُ
ووجهك الشاحب الجذَّاب ترهبني … ألوانه يتشهى فوقها اللهب
ما زلت تغتصبين الليل في جَهَد … حتى تجمد في أجفانك التعب
وما السواد الذي في محجريك بدا … إلا بقايا من الأحشاء تغتصب
سدوم
قصيدة تعد بحق من أروع منظوم أبي شبكة وكنت ترجمتها كلها إلى اللغة الفرنسية فنشرتها مجلة (لاسيمين) فقدرها كثيرون من الأجانب قدرها فقالوا لي: إن لهذا الشعر طابعاً مستقلاً فهو وإن ضاهى شعر (بودلير) فإنه لا يمت إليه بسبب. وقلما يشهد الأجانب بروعة لنا دون أن يرجعوها إلى أسلوب من أساليب إلهامهم:
في صدرك المحموم كبريت إذا … لعبت به الشهوات فجر أضلعه
في صدرك الدامي مناجم للخنى … أورثِتها نارَ الزراري المزمعه
فبكل صقع من ضلوعك قسمة … خُلَع على لهب الشباب موزعه
ثم يتحول الشاعر بعد وصف رائع لسدوم القديمة مخاطباً مدينة هذا الزمان قائلاً:
اسدوم هذا العصر لن تتحجى … فبوجه أمك ما برحت مقنعه
كانت منكرة كوجهك عندما … هبت عليها من جهنم زوبعه