فلسطين
للأستاذ محمد الأسمر
سلوا الأرض ما تلكَ القنا والقنابلُ … وما (خط ماجينو)، وتلك المعاقل
أَرى عصرَنا عصرَ المجرّدِ سيفه … فسلْ بالظُبي عن كل ما أنت سائل
تبينتُ أنَّ الحق إن لم تُتح لهُ … بواسلُ يخشى ظلمها فهو باطل
لعمرك لو أغني عن الحق أنه … هو الحقُ ما قام الرسول يقاتل
ولم يلق عيسى وهو يدعو لربه … من الناس ما ساقت إليه الأراذل
فلا تحسبنَّ الحق ينهض وحده … إذا مِلتَ عنهُ فهو لاشك مائل
أقمهُ، وأسنده، ودعِّم بناَءه … وذُدْ عنه ذود الليث والليث صائل
ولا تُسندنَّ الحقَّ بالقول وحدَه … فإِنَّ عمادَ الحق ما أنت فاعل
من العقل ألا يطلبَ الحقَّ عاجزٌ … فليس على وجه البسيطة عادل
ولكن قويٌّ يشربُ الدم سائغاً … إذا نضبت يومَ الورود المناهل
أسودَ (فلسطينٍ) تحيةَ شاعرٍ … وكلُّ (فلسطين) أسودٌ بواسل
حللتمْ على الوادي المبارك، أهلّه … فأنىّ نزلتم، فالقلوب منازل
ذهبتمْ إلى المنفى كواكب أمةٍ … وعدتمْ كما عادتْ بدور كوامل
همُ أغمدوكم في السجون مناصلاً … فها أنتمُ عدتمْ وأنتم مناصِل
خرجتم يواقيت السجون وعدتمُ … يواقيت هولٍ بأسُه متواصل
وما أنتمُ إلا سيوفُ ملاحمٍ … وما حادثاتُ الدهر إلا صياقل
لقد جادلوكم بالسيوف ليالياً … طوالاً، وكان القولُ بالسيف قائل
وعادوا فقالوا فاوضونا، ففاوضوا … على حذر، لا يختلِ الحقَّ خاتِلُ
دَعوْكم لميدانٍ جديدٍ، جيوشُه … كلامٌ، وفيه اللفظُ للفظ قاتلُ
وكلكم، والحمد لله، فارسٌ … يدافع عن أوطانه، أو يجادلُ
أسودَ (فلسطين) ذياداً عن الحمى … وعن غابكم، لا يدخل الغاب داخل
فما عاش حرًّا من مشى في بلاده … وأمته قد طوقتها السلاسل
وما (سيشلٌ) عندي التي كنتم بها … ولكنّما دارُ الأذلاء (سيشل)