بني مصر!
للأستاذ فخري أبو السعود
إلامَ تغيب عنا وتطلعُ … ونلعب في ظلّ الحياة ونرتعُ؟
رضينا بخفض العيش والذلُّ حوله … وما الذل إلاَّ حظٌّ من بات يقنع
نَهِيمُ بهزلٍ لا نهيم بغيرِهِ … ونهرب مِن جِدَّ الحياة ونفزع
ونحجم عن أخطارها وصعابها … وتنهبنا لَذَّاتها والتمتع
وإن نبتغ العليا ترانا كأنما … نُساق إليها كارهين ونُدفَع
نسير على رِسْل ولِلعصر حولنا … مواكبُ في طُرْق العلا تتدفَّع
أساغَ بنو الشرق الحياةَ ذليلةً … وعيشُ بني الغرب العلا والترفُّع
هُمُ قادة الدنيا ونحن وَرَاءهمْ … فُضُولٌ وأذيالٌ تجَرُّ وتَتْبَعُ
رضينا بأن نحيا على الغرب عالةً … كَأن ليس فيما دون ذلك مَطْمَعُ
نُدِلُّ ونستعلي بمخترعاتهم … ولا كاشفُ منا ولا ثَمَّ مُبدِع
ونفخَرُ بالعلم الذي هُمْ عُيُونهُ … ولم نَكُ إلاَّ شَرْبَهُ حيث ينبع
ونَرْفلُ في أعطافها مِن حضارةٍ … وما نحن نَبْنيِها ولا نحن نَصْنَعُ
وكم تائهٍ منَّا بثوبٍ منمَّقٍ … وأحرَى به منه الرَّدِيمُ المرقَّع
وكم مستعيرٍ بَاسَهُمْ ويخاله … بقوَّته فينا يصول ويَدْفع
لهمْ حاضرٌ دالٍ وماضٍ مؤتَّل … وسعيٌ إلى مستقبل المجد أرْوَع
إذا ذَكَروا أوطانهم فَخرُوا بها … ويا حبَّذا فخراً ذمار ممنَّع
يطولون بالجاه العزيز تفاخُرا … ونطرق من ذلّ الإسار ونخشع
ونَشحَذ من لآبائنا وجدودنا … فخاراً على أعقابهم ليس يُخلع
همُ دوننا أهلُ الفخار ولم يكن … عُلوُّ أبٍ في حِطَّةِ الوُلْدِ يَشْفع
نتيهُ بتاريخ لهم ومآثر … قِيامٍ على الأيام لا يزعزع
وما هي ما نَحْنى إلا صحائفُ … بَوَالٍ وأطلالٌ خَوَالٍ وأرْبُعٌ
وفيمَ تبَاهينَا بعزٍّ ورفعةٍ … وحاضِرُنا قَفْزٌ من العز بلقع؟
تَبَرّأ ماضي المجد منه ولو دَرَى … للاشَ له خُوفو وأُذْهِلَ خَفْرَع