ورِيعَ الفراعينُ العِظامُ وأجفلوا … وهالَهُمُ هذا التراث المضيَّع
رأوْا أُمةً تمشي وراء زمانها … وقد عرفوها في الطليعة تطلع
وتقنع من حظّ الحياة بدونها … وقد تركوها في الذرى تتربع
وأوغل فيها الأجنبي نيُوبهُ … وقد عهدوها النجمْ أو هِيَ أمنعُ
وهالهُمُ خيلٌ بمصرَ ورايةٌ … إلى راية النيل المفدَّاةِ ترفع
كأنِّي أُصغِي من علاهم إلى صدَى … يَشقُّ القرون الداجيات فَيُسْمِع
يقول: بني مصر الحياة أو الردى … ومالكُمُ من دونِ هذين مَشْرع
فليست حياة الشعب إلاَّ سيادة … تَرُدُّ طِماع الطامعين وتَرْدَعُ
وليس الردى إلا حياة مَهينةً … يَقرُّبها الشعب الذليل المضعضع
أيرضخ شعب النيل للغير راضياً … بما بات يأباه من الزِّنج أوكعُ؟
هلموا إلى جد الحياة وَنفضُوا … بقية هذا النوم فالعصر مسرع
فما الأمر لو تدرُون إلا عزيمة … تصارعِ شدات الحياة فَتَصْرَعُ
تَعافُ ذلول العيش قد لان ملمساً … وتضرب في وعر الحياة وتقرع
وأنَّى سلكتم فاجعلوا مصر قِبلةً … وحول علاها الملتَقى والتجمُّعُ
شريكتم في سِرِّكم وجهاركمْ … وحين تغيب الشمس عنكم وتطلع
وولوا إلى الأعمال لا القول همكم … فما القول بالمجدي ولا الزعم ينفع
وإن فاتكم منها الجنَاة ففي غدٍ … ستزهِرُ للجيل الجديد وتونِعُ