في غار حراء
مهبط الرسالة
للأستاذ محمود الخفيف
أَيْنَ مِن قَدْرِكَ جُهْدُ الشُّعَرَاءْ … يا قَرينَ الطُّورِ فِي نَجْوَى السَّماَءْ؟
أّشْفَقَ الشِّعْرُ، وَكَمْ رَاوَدْتُهُ … فَجَرَى كالصُّبْحِ بَسَّامَ الرُّؤَى
زَاهِرَ الضَّفّةِ رفَّاف الرُّواءْ
طَابَ للسَّامِرِ يا شِعْرُ النّشيِدْ … وهَفَا المِزْمَارُ لِلَّحْنِ الْجَدِيدْ
هَاتِ ياَ شِعْرُ حَدِيثاً طالما … مَلأَ الأعْصُرَ وحْياً وَمَشَى
مِلْءَ سَمْعِ الدَّهْرِ لَحْناً وحُدَاءْ
هيه. . . صُغْ لحنَكَ في أُمْ القُرَى … أُعْبُرِ الأجْيَالَ واطْوِ الأعْصُرا
اِقطَعِ البيدَ إلى مُنْعَزَلٍ … التَقَتْ فِيهِ السمواتُ العُلَى
مَرَّةً بالأرْضِ في غارِ حِراء!
غَنِّناَ عَنْ شَاهِقٍ عالي الْجَبِينْ … تَتَمَلاّهُ عُيونُ الَّناظِرينْ
هَرَمِيّ نازِعٍ مُستَشْرِفٍ … للسَّموَاتِ، مَنيع المُرْتَقَى
للعلى رَمْزٌ وللْحَقِّ لواء
جَبَلِ النُّورِ الوضِيءِ النَّسَبِ … لقَبٌ يا حُسْنَهُ من لقَبِ!
أين في الأرْضِ مَكَانٌ مِثُلهُ … بَيِّنَاتُ الله فيه واُلهدَى
لَمَعَتْ فانجَابَ في الكون العماء؟
مَهبْطُ النُّورِ على هذا الوجودْ … مُرْتَقى أوحى له مَعْنَى الصُّعودْ
شَدَّ ما يَمْلأَ نَفسِي سِحْرُهُ … ولكَمْ تَلْمَحُ روحي من رُؤَى
ومَعَانٍ عَبْقَريَّاتٍ وِضاءْ!
هَاتِ ألحانَكَ عِنْدَ اَلْجَبَلِ … غَنِّ يا شِعْرُ بهِ لا تُجْفِلِ
امتَلِئُ مَا شِئتَ مِن رَوْعَتِهِ … إلتَمسْ وَحْيَكَ في هذا السَّنّا
وتَرنّمْ، يَحْلُ يا شِعْرُ الغناء
هَاتِ. حَدِّثنَا عن الرَّاعي الأمينْ … ذلك الأُمِيِّ، عند الأرْبَعِين