ذلك الأمِيِّ من عَلّمَهُ. . . … غنِّ في بيدائه كيف اهتدى
واجتلى في الأرضِ آياتِ السماء؟
ياَ رِمَالَ البيدِ هذا جَاهِدُ … هادِئُ النُّظْرَةِ ماضٍ صَاعِدُ
يا رِمَالَ البيدِ كَمْ شاهَدْتِهِ … يحملُ الزّادَ ويمْضِي؛ هل رأى
حَوْلَهُ غَيْرَ الرَّواسي والفَضَاءْ؟
يَهْمِسُ الرُّعْيَانُ. . . ما يَشْغَلَهُ … أيُّ أمْرٍ حَازِبٍ أذهَلَهُ؟
شاحِبُ الوَجْنَةِ لا مِن عِلّةٍ … مُطْرِقٌ هَامَتَهُ، واني اُلخْطَى
طَالَ فِي اللهِ بِهِ عَهْدُ الرَّجاءْ
يا لهذا العَرَبِيّ الصَّائم … ابْنِ عَبْدِ اللهِ، أزكى هاشِمِ
بَلَغَ الغارَ فألقى زَادَهُ … يا لهُ من لا غِبِ طَاوِي الحشا
أكثرُ الزّادِ لهُ تَمْرٌ وَمَاء!
يا نجومَ اللّيْلِ أَضْنَاهُ المَّهَرْ … لم يَنَلْ مِن طَرْفِهِ طولُ النّظَرْ
هَلْ أتَى مَكّةَ ما أرَّقَهُ؟ … حَسْبُهَا مِن لَيْلهِاَ طِيبُ الكَرى
يَغْرقُ السُّمَّارُ فيه السُّعَداء!
إيه شمْسَ الصُّبْحِ، يا نورَ الأزَلْ … هَلْ جَلَاكِ اللاّتُ يومًا أو هُبَلْ؟
اسألي مكّةَ عن أَصْنَامِها … اسألي السَّادَة في أمِّ القُرَى
عن تماثيلَ لها حَقُّ الوَلَاء!
حَدِّثِي يَا شَمسُ عَنْ أَنْصَابهَا … وأُولي الغَفْلَةِ من أصَحابِهَا
حَدِّثي عن ظلْمَةِ الْعَيْشِ بِهَا … وعن الشَّحْنَاَء فيها والخنا
وَذَوِي الفُحْشِ بها واُلْخَيلَاء
تُؤثِرُ اللّيْلَ عَلَى الصُّبْح اتجاها … كَهْلُهَا يَسْبِقُ في الشّرِّ فَتَاهَا
بَلْدَةٌ كَمْ غَرَّهَا باَطِلُهَا … لَيْسَ في شِرْعَتِهاَ إلا الهَوى
شِرْعَةِ الجورِ ودين السُّفَهَاءْ
لاذَ بالوَحْدَةْ في عُزْلَتِهِ … ذلك الواحِدُ في نَشْأَتِهِ
ذَلِكَ المُفرَدُ مِن أيَّامِهِ … ما دعا داعي الصِّبَا إلا أّبَى