وَتَوَلّى وهْوَ موفورُ الإبَاء
كَمْ يُعَانِي اليَوْمَ مِمَّا يَحْمِلُ … لَاذَ بالغَار فِفيِه اَلموْئِلْ
هَاجِسٌ في نَفْسِهِ يَشْغَلُهُ … يَنْسَخُ الْيَأْسَ بهِ لَمْحُ المُنى
سَاَعَةً ثم يُغَشِّيهِ اَلخْفَاءْ
يَا لَعَانٍ يَعْظُمُ الكَوْنُ لَهُ … كَمْ يَرَى الرَّهْبَة فيما حولَهُ
كَمْ لَهُ في صُبْحِهِ إذ يَنْجَلِي … ثمَّ في اللّيْلِ إذا اللّيْلُ سَجَا
من يقين وجَلَاء واهْتِداءْ!
هَذِهِ الأفْلَاكُ من يُمْسِكُهَا … في الفَضَاءِ الرَّحْبِ من يُسْلِكهَا؟
والرَّواسي الشُّمُّ من شَيَّدَها … من دَحا الأرضَ ومن ساق الحيَا
فَسَقَى التُّرْبَ بِهِ حَيْث يشاء؟
مَنْ لهذا السَّاجِدِ المُقْتَرِبِ … هَلْ تَلَى في أمْسِهِ من كُتُبِ؟
هَلْ بنتْ أُمُّ القُرَى مَدْرَسَةً؟ … مُنْتَهَى ما عَلِمَتْ تِلك الدُّمَى
يَتَمَلاّهَا بنوها النُّجَبَاءْ!
مَنْ لَهِذا الفَرْدِ في بَيدائِهِ … بِرُؤى العَالَم أو أنباَئِهِ
هَلْ أَتَاهُ نَبَأٌ عَن فَارِس … هَلْ عَن الشّامِ ومِصْرٍ من نَبا
وعن الرُّومِ وأرْضِ اُلحْكَمَاءْ؟
ضَجَّ بالعُدوان ذاك العالَمُ … ما يرُى هَادٍ له أو عاصِمُ
الهداياتُ بهِ حائرةٌ … والضَّلَالَاتُ به استشرت فما
يَفهَمُ الرَّحْمَةَ إلا الضعفاء!
باتَ ما طافَ به من قَبَس … في ظَلَامِ الأرضِ كالْمُحْتَبِسِ
يا لَها مِن شُعلة خابيةٍ … غَرقَتْ أو أوشكت فيما جرى
من دموعٍ هاطِلَاتٍ ودِمَاء!
لَوَت الشُّعْلَةَ عن وِجْهَتهِاَ … أُمَمٌ ثارَتْ على وَمْضَتِها
ضَرَبَ الغَيُّ على آذانِها … واشتَرَت بالحقِّ والنُّورِ العمى
فَتغَشَّتها دياجير الفناء