طابَ للأمِّيِّ في الغارِ المُقَامْ … ليس يثنيه سُهَادٌ أو صِيامْ
للِسَّموات العلى مُستَشْرِفٌ … في دُجى الليل وفي نورِ الضَّحَى
ضارِع لِله موصولُ الدُّعاءْ
سَابحٌ في الملكوتِ الدائِمِ … وَاَلجْلَالِ المُستفِيضِ القَائم
مُطْلَقُ النَّفْس رَضِيٌّ آمِلٌ … صُوَرُ الحقَّ بهذا المُجْتَلى
أمَدَّتْهُ برَوْحٍ وانتشاء
رَوْعَةُ التَّسبِيحِ في نَظرَتِهِ … وَجَلالُ الحقِّ في مُهْجَتِهِ
سَاجِدٌ لله يرجو وَجْهَهُ … صَابِرٌ مُرْتَقِبٌ جَم الرَّضا
خاشِعُ المحَبةِ مَصدوق الولاء
طاف بالرعْبِ على مَضجِعِه … هَامِسٌ يَهْمِسُ في مِسْمَعِهِ
يا له الله! أرؤيا نائم … ما له يَسْمَعُ لكن لا يرى
حوله إلا هواءَ أو هباء؟
إنها الشعْلةُ جاءت من جديدْ … للِوَرَى فيها طَريفٌ وتَليدْ
هَبَطَ الغَارَ بها الرُّوحُ الأمين … سَاقَهَا اللهُ لِطَهَ المُصْطَفَى
ابنِ عبدِ اللهِ خَيْرِ الأنبياءْ
قَبَسُ اللهِ العلي الأكْرَمِ … (عَلْمَ الإنْسَان ما لم يَعْلَمِ)
قَبَسُ الله الذي أوحى له … ظَلَّ يرجو نورَه حتى انجلى
رائعَ الإشراقِ وهَّاجَ الضياء
هلَّ نورُ الله في أعلى الجبل … أّبْشِري يا أرضُ قد هَلَّ الأملْ
حَمَلَ ابنُ البيدِ ما أُلْهِمَهُ … وَمَشى الراعي رسولا للورى
يرفع الشُّعْلَةَ من بَعْدِ انطفاء
ياَ رِمَالَ البيد قد جَاَء البَشيرْ … نَزلَ الدَّاعي إلى الحقِّ النَّذِيرْ
انظريه. . . نوره بين يَدَيهِ … أَيُّ نُور مِثلَ هذا أومضا
أيُّ قَوْل حَارَ فيه الفصحاء؟
غَمَرَ النُّورُ جباه الصَّابِرِينْ … وَتمَشَّى بين أيدِي الفَاتحينْ