لَوْ بَاحَ بالَمكْنُونِ مِن سِرِّه … ما مَلَكَ الدَّمْعَ لَهُ سَامِعُ
قَدْ خَتَمَ المَوْتُ عَلَى حُبِّهِ … فمَا لَهُ مِنْ فَنَاءْ
ياَ وَجْهَهَا ما إن تَبَدَّتْ بهِ … إلَا مَعَانِي الوَفَاءْ
ياَ صِدْقَ هذا الحُبُّ في هُدْبِهِ … ياَ رَوْعَةَ الوَجْدِ بِهِ وَالولَاء!
أَحْسِبُ هذا القَلبَ فِي وَثبِهِ … يَخْفِقُ لَا فِي الأَرْض بَلْ في السَّمَاءْ
عَزَائها فِي الأرْض هذا الأثَرْ … تَسْعَى له زائِرَْه
ياَ حُفرَة مِنْ تَحْتِ هَذَا الحَجَرْ … طَافَتْ بهَا نَاظرَهْ
ياَ وَطرَّاً مَا مِثْلُهُ مِنْ وَطرْ … تَحْيَا عَلَيْهِ الزَّوْجَةُ الذَّاكِرَهْ
أنّى لَهَا مِنْ دُونِهِ مُصْطَبَرْ … في عِيشةٍ باتَتْ بهاَ سَادِرَهْ؟
ذِكْرَانُهَا أَنّ بهَذَا التُّرابْ … حُطَامَ أَوْصَالِهِ
كَمْ تَصِلُ القَلْبَ بَهذَا اليَبَابْ … وَصُمَّ أَطْلَالِهِ
يُطْفِئُ هَذَا الذّكْرُ بَرْحَ العَذَابْ … في قَلبِهَا المُسْتَسْلِمِ الوالِه
مَنْ فَاتَه فِي العَيْشِ عَذبُ الشُراب … يَعِيشُ بالوَهْمِ عَلَى آلِهِ
أَنّي لها مِنْ دُونِهِ مَوْئِلُ … يَوْمَاً بهَذِي الدُّنَي
ما إن لها سُؤلٌ … ولا مَأمَلُ=بَعْدَ ذُبُولِ المُني
هَيْهاَتَ يَفْنَى حُبَّهَا الأوَّلُ … أَيُّ هَوّىً ينْسَخُ هذا السَّنا؟
مَا حَمَلَ القَلْبُ وما يَحْمِلُ … يَرْسِمُهُ لِلْعَيْنِ هذا الضّنَى
يَا قِطْعةً مِنْهُ بهذا الوُجُودْ … هَلْ دُونَهُ مِنْ أَمَلْ؟
تَرِفُّ في مرآه بِيضُ العُهودْ … وما انطَوَي مِنْ جَذَلْ
يَا لَمْحَةَ الماَضِي ورَمْزَ الخلودْ … والُمْرتَجَى في عَيْشِهِ المُقْتَبَلْ
بأَيَّ سُؤْلٍ أمُّهُ لَا تَجودْ … أَيُّ عَنَاءِ فِيِه لا يُحْتَمَلْ؟
يَا لَاعِباً بِالزَّهْرِ فِي يَوْمِهِ … لم يَدْرِ غَيْرَ الزَّهَرْ
لَمْ يَدْرِ بَعْدُ الشَّوْكَ مِنْ يُتْمِهِ … أَوْ يَلْقَ وَخْزَ الإبَرْ
في شُغُلٍ بِالزّهْرِ عَن أُمِّهِ … وعن دواعي وَجْدِهَا بالصِّغَرْ
وُقِيتَ مَا يَخْبَأُ مِنْ لُؤْمِهِ … دَهْرٌ كفى مِنْ لٌؤْمِهِ ما ظَهَرْ