الرَّجع البعيد
للأستاذ محمود الخفيف
إيه قَيْثارتي تَغِّني. . . أعيدي … لحْن ماضِيَّ واشتَكي من جديدِ
جَدَّدَتِ جدَّةُ الزَّمانُ هيامِي … وأثارَ الرَّبيعُ ذِكرَى عُهودي
رَدِّدي في الغنَاءِ أحلامَ أمسِي … عَلَّ في الذكرَياتِ رَوحاً لنفسي
جدَّدي اللحن كم خدعتُ فُؤادي … بِسَرَابٍ من المُنى والتَّأسِّي
هَدْهدِي مُوجعاً صحافي الضلوع … وهفا اليوم بعدَ طولِ الهجوعِ
راح يَسْتافُ في الرُّبوعِ نَسيماً … في شَذاهُ عهود تلك الرُّبوعِ!
أتَسَلَّى يَا وَيْلَتَا بِغِنائِي … ومن الدَّاءِ أسْتمِدُّ دَوَائِي!
لُذْتُ بالوَهمِ والتَّجمُّلِ حيناً … لمْ أُصِبْ فيهِما أَقَلَّ شِفَاءِ
ما لهَذي الملاعبِ الخُضر تُوحِي … خطَرات أغرَقْن في الوهم روحي
كُنَّ بالأمس والمُنى نَضِرات … مبعث السحر والهوى والطموحِ
ضقت بالروض أنقل الخطو وحدي … بين زَهْرٍ به وَضَاحِكِ وَرْدِ
صوَرٌ في الضُّحى يَزِدْنَ عذابي … وَمعانٍ يُثِرْن كامن وَجدِي!
خَيَّلَتْ جنَّتي لقلْبِي الشريد … وَحْشة البِيدِ في القَفار المَديدِ
وغَدَا لَحْنِيَ المُرَدَّدُ فِيها … بعد موْت المُنى كرَجْعٍ بَعيدِ!
يا بناتِ الهَدِيل رَدِّدْنَ لحْنِي … وخُذِي الشوْق والتفجُّع عِّني
أنا أشْجى بُكاً وأصدَق وَجْداً … وأَفُوقُ الهَدِيلَ زَوْعةَ فنِّ
يا صِحابِي لا تُنكروا اليوم سَجعي … أتَمَّنى لو كان قَلْبِيَ طَوْعِي
سأُسَرِّي عن مُهجتِي يا رِفاقي … ساعةَ الشوْق ثمَّ أحبِسُ دَمعي
ساعة الشوق؟ فيم يا نفس شوْقي؟ … تَعِب القلب بين يَأسٍ وَخفقِِ
حسبك اليوم من زمانك ذِكرَى قَبضةُ الدَّهر غيرَها ليس تُبقِي
أينَ من كنتُ لا أرى لوُجودِي … أملاً دونَها وأيْنَ عُهُودِي؟
أينَ أيَّامِيَ التي ذُقْتُ فِيها … فوق هذا الثَّرَى نَعيمَ الخُلودِ؟
هَجَرَت أيْكها الحَمامَة عَجْلَى … فذَوَى الأيْكُ والرَّبيعُ تَولّى