رسالة الشعر
الشاطئ الخالي
للأستاذ خليل شيبوب
الشاطئ اليوم خال لا قطين به … إلا بقايا من الأشباح ترتفق
أما الألي مرحوا فيه فإنهم … سرعان ما اجتمعوا فيه وما افترقوا
كانوا جماعات لهو جد جدهم … حيناً ولكنهم في العيش ما اتفقوا
لم يمنحوه هواهم مثلما فعلت … نفسي التي برشاش الماء تعتلق
أخليته لهمُ حتى إذا ارتحلوا … عنه إذا بي إليه الآن أنطلق
تبسط الرمل فيه اليوم وانتعشت … فيه الصخور عليها الموج يندفق
وعاد ما كان من أمن ومن دعة … إليه مذ زال عنه الطيش والنزق
العين آخذة في سمته رَتَلاً … من التعاريج تبدو ثم تنغلق
والصخر يصغي إلى الأمواج تنشده … لحن الطبيعة فيه الحب متسق
حلته مسترسلات العشب مسبلة … غدائراً تلتقي فيه وتفترق
والأفق غشته أستار وأعمدة … حمراء ماج عليها غيمه اليقق
قصر من الفتن الكبرى تيممه … شمس الأصيل بها الأكوان تأتلق
كأنما الريح لما رف ناسمها … سالت حنينا بها أرواح من عشقوا
حملت حبي إليه واعتزلت به … عن كل سامعة تصغي وتسترق
وفي فؤاديَ رسم ليس يبصره … سواي والكون حولي صامت فَرق
كأنني عابد حانٍ على صنم … أخفاه بين الضلوع الحب والفرق
إني تحدثني عن مقلتيك هنا … هذى البحار وهذى الشمس والأفق
وعن جبينك مرفوعاً تضئ به … طهارة الحسن مزهواً بها الخلق
أراك في قسمات الغيب سابحة … يفج حولك فجر الحب والشفق
في واهج من هيولى النور منعكس … منى بها شهداء الحب قد صعقوا
مجلوة بنشيد السعد لحنه … معنى الرجاء الذي في الغيب يصطفق
يا جنة فقدت عيني مباهجها … وفي يدي لم يزل من نشرها عبق