في يوم رحيل
للأستاذ العوضي الوكيل
(يا راحلاً وضميرُ القلبِ مثواهُ) … لقد قضى بشقائي بعدكَ اللهُ
قد كنت من هذه الساعات في حذر … حتى أصابَ فؤادي ما توَّقاه
أطعنةٌ في شغافِ القلبِ موغلةٌ … أم ذلك الموتُ يبدو لي محيّاه
العيشُ بعدك بؤسٌ لا نعيمَ بهِ … والبعدُ والبؤسُ أمثالٌ وأشباه
إن كان قد سرني في القربِ من رَغَدٍ … فسوف تحزنني في البعدِ ذكراه
قلبي - وليس كقلبي في القلوب - غَدَا … وخفقُهُ بعدَ هذا البُعْدِ أوَّاه
أوّاه لو تنفعُ المحزونَ أوّاهُ … القول بعدك هانت ثم جدْواه
إني وإن كنت في أهلي وفي وطني … أنا الغريبُ الذي آدتْهُ بَلواه
سأمانُ ينكرُ دنياهُ ويشنؤها … بُغضاً كما نكرته اليوم دنياه
صُمَت مسامعه عن كل هاتفةٍ … كما خلت منِ سوَى النائي حناياه
فأين رنّةُ صوتٍ ليس يُشبِهها … شيءٌ من الصوتِ: أعلاه وأدناه؟
وأين لمحةُ عينٍ حدِّ ساحرةٍ … أحييتْ من الوجد ما كنا نسيناه؟
وأين لفتةُ جيدٍ زانَهُ جَيَدٌ … وأين فرْع كغصن البان تيَّاه؟
وأين ما يُفحمُ الأشعارَ واصفةً … أكلُّ ذاك نعيمٌ قد حرِمناه؟!
يومُ الرحيل وكم تؤذيك ذكرتُهُ … يا قلبُ قد جاَء كالأغوالِ مَرآه
ما أن تفيد الرّقي فيه ولو كثُرَتْ … وليس تنفع من ذي البثّ شكواه
الأربعاء. . . اذكروه واذكروا أملاً … أصيله كان مثواهُ ومأواه
ما زلتُ أذكره عمري وأكبره … وكيف لي - وأنا المشتاق - أنساه؟
هذي سويعاته في النفس خالدةٌ … طوباهُ من يوم أنسٍ كانَ، طوباه
اليوم ما زال يدعوكم. . ولو نطقتْ … أيام دهري. . . لقد قالت ثناياه
أهلاً بكم ما حللتمْ فيه آونةً … ومرحباً ما أَظلّتْكُم عَشاياه
يا راحلين. . فؤادي في ركابِكُم … فما له بعدكمُ عزٌّ ولا جَاه
آليتُ ما ليَ في الأيام بَعْدَكُم … من مأمَلٍ كان قلبي قد تمناه