ولا نحن جُرْحين طبُّ الهوى … جَفانا، وَزَفَّ المآسي لنا
وخلَّفنا صَرخةً في الزمانِ … وتأويهةً في شِعاب الدُّنى
غداً نلتقي. . لا ضباب السِّنين … ولا لغطُ الدْهر في دهْرنا
فلا تذرُ في بَعدنا دَمْعةً … ولا تندُبي في الهوى حَظَّنا
فكم دوَّخَ الحبُّ أبطالهُ … وَسقَّاهُمُ كأسه قَبلَنا. . .
لقد عَصمَ اللهُ أحلامنا … وأتْرعَ من قُدسه كأسنا
وألهمنا كيف نرْعى الهوى … ونَبْني على نارِهِ عُشَّنا
ونسخر من هوله كلما … تَرامى بِأرزائه حولنا
نَمتْنا على الطُّهر أيامهُ … ونَوَّرَ في ظِلِّه عهدنا
وأبصرتُ نبعَ المُنى في القتام … فهاتي لي الكأس وامضى بنا. .
٣ - لتحترق الأمهات
إذا كنَّ مثل التي أشعلَتْ … ظِلالكِ في الحبَّ دنيا هَجيرْ
وطَنَّتك أُنثى تسيغُ الهوانَ … وما أنتِ إلا صفاءٌ ونور
وترْنيمة من شفاه السماءِ … شداها ولم يدْر نايُ الدُّهور
وسحريِ وشعري ودنيا هواىَ … وسُلوانُ روحي، وخمرُ الشُّعور
فكيف تُنسِّيكِ أهوالُها … عِباداتِ قلبي الوفيِّ الكسير!
وكيف التي من ترابٍ وطينٍ … تُذِلُّ التي من صَفاءِ العبير!
عفاءً على الحبِّ إن أَوقَفتْ … تسابِيحَهُ أُمَّهاتُ الشرور
مُذِلُّ الجبابر بين الورَى … وصولجهم بالَّليالي يَدُور
أَتُوقِفُ إعصارَهُ صَخْرَةٌ … من الشرِّ بين ظَلامِ القصور!
محمود حسن إسماعيل