بينما الأمر جميع فإذا … عشيَ المنضورُ منهوبٌ شتيت
وحياتي نهرٌ معتكرٌ … غيبته فلوات ومرُوُتُ
أعشبَ الشوكُ على أعطافه … ولقد يزهو بها آسٌ وتوت
الدنا بعدكِ قفرٌ وحشةٌ … ما بها مأوى لقلبي ومَبيِتُ
خلتِ الأكوانُ من بهجتها … وامحت منها صفاتٌ ونُعُوت
لا تظني شجوها يكرُبني … إني في الألم العاتي ربيت
كلُ ما لاحَ لعيني رائعاً … هو عندي بعد ما غبت مقيتُ
زهِدَ القلبُ الأماني كلها … وثوى يصدفُه عنها القُنوتُ
غير ذكرى صورةٍ اعبُدها … أنا منها في عذابِ ما حَييت
الرّزايا رصَّنتني خِبرةً … والرزايا قد تربى وتقيتُ
كلما حرَّقني جرحُ الهوى … صاح قلبي: إن جرح الحبِ صيت
يالهٍّم مُستفيض إن يغِب … ملكوتٌ منه يطلعُ ملكوت
لكِ في قلبي طيفٌ ماثلٌ … هو في عيني تمثال نحيت
غلَّف الأجفان ما يبرحُها … مُشرِق الساحة بحلوه الثُبوتُ
الم أكن أرضى بأفراح الورى … وأنا اليوم بأوجاعي رضيت
تُنشد الروحُ إذا طفت بها … وإذا غِبت تولاَّها الصُموت
أنا كالشارد من فرطِ الأسى … مضنَّى هم على العيشُ مُميِت
نَسَج الدهر لحظِّى دارة … رُبما أربت عليها العنكبوت
الأماني الحائرة
لله كم من أمان بت أرقبها … فيها يحاربني دهري وأيامي
تراكمت فهي أكوام مكدسة … ليست تعد بأقلام وأرقام
أحدث النفس عنها كل آونة … وما أحدثها في غير أوهام
لهفي عليها وقد راحت تقاذفها … يد المقادير من عام إلى عام
ما أن نظرت اليها وهي حائرة … إلا أنثنيت بقلب صارخ دام
الا تحقق لي الايام أمنية … حتى أودع أشجاني وآلامي