لكم أجِّمعُها حولي وأندبها … بكل أنشودة حرَّى، وأنغام
مأرب كبياض الفجر باسمة … حفت بعاثر جد غير بسام
يا حسنها من أمان لو يحققها … دهري، وما رجفت أضغاث أحلام
دار العلوم العليا
محمد برهام
الساعة
وآلة تقطع الأيام سائرة … لا تبصر العين من تسيارها أثرا
أرى عقاربها اللاتي، تدور بها … عقاربا كل حين تلدغ العمرا
كأنها تبصر الأوقات راسمة … لها وما ملكت كفا ولا بصرا
تهاجم العمر دوما وهي ساكنة … والعمر يركض منها خائفا حذرا
نعدها من جماد وهي مدركة … من وقتنا ما اختفى عنا وما ظهرا
تطوى السنين وتجري وهي ثابتة … وتمنح الناس - لكن لم تفه - عبرا
فأن يكن أي سير في المكان يرى … ففي الزمان مسير جاوز النظرا
ان صاغها من جمادات حجى بشر … فقد ترقت فأضحت ترشد البشرا
كأن دقاتها في كل آونة … دقات قلب خفوق بالنوى صحرا
كأن في جوفها قلاب الزمان غدا … يدق مستعجلا من نفسه ضجرا
يقطع الخفق منه كل آونة … جزءا فتحسبه بالخفق منتحرا
بالخفق نحيى وذاك الخفق ينقصنا … جزءاً من العمر من أرواحنا أنبترا
كأن دقاتها في السير حشرجة … للدهر يلفظها جزء قد أحتضرا
كأنما هي أنفاس يرددها … دهر تأوّه أو ذو علة زفرا
كأن توقيعها المرنان وقع خطى … للدهر في موكب نحو الفنا عبرا
يبغى الفرار من الساعات عقربها=خوفا على العمر ممن تتلف العمرا
لكن يعود اليها مكرها جزعا … كساكن قفصاأو موثق أسرا
ليت القلوب من الساعات قد وقفت … أو ليت عقربها الجرار قد كسرا